"الْعَالَمِينَ": جمع عالم قيل هو كل جنس مخلوق عاقل كعالم الملائكة وعالم الإنس وعالم الجن، وقيل كل جنس مخلوق فيه روح، وقيل كل جنس مخلوق على الإطلاق وهو الصحيح المشهور.
فهذه الآية الكريمة اشتملت على أصل الإسلام العظيم الذي هو التوحيد فتوحيد الألوهية مضمن في قوله تعالى": الحمد لله"وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات مضمن في قوله تعالى:"رَبِّ الْعَالَمِينَ"، وهنا لنا وقفة لبيان التوحيد.
إنّ توحيد الله لا يتحقق إلا إذا قام على التصديق بأن الله هو الربّ والإله الذي لا شريك له ولا مثيل.
لقد أكد كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على حقيقة التوحيد في صيغ متعددة. فمن ذلك قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] ، وقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} سورة البقرة - الآية: 163، وقوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} المائدة - الآية: 73
وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ:"إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيه أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى ..." [1] "
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ" [2]
إنه ولِما لتوحيد الله من أهمية بالغة فقد حرص علماء الإسلام على تبيان الأصول التي يقوم عليها وما يقتضيه الإيمان بكل واحد منها.
(1) أخرجه البخاري"1458"في الزكاة: باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، ومسلم"19""31"في الإيمان: باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، وابن منده في"الإيمان""214"، والطبراني في"الكبير""12207"
(2) أخرجه الإمام مسلم في الإيمان، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بني الإسلام على خمس، رقم الحديث:19