فهو في الدنيا تكليف وفي الآخرة تشريف، قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) ". سورة يونس الآيات: 9 - 10
و هو ذكر الحافين بالعرش قال تعالى:"وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"سورة الزمر - الآية: 75
و لازِمه جميع معاني الأذكار فما استَحق الثناءَ سبحانه وتعالى إلا وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له المنزه عن النقص والرذائل الأكبر من كل شيء، وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ" [1] : فيحمل على من أفضل، ومثال ذلك عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ:"أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ"، قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"الْإِيمَانُ"، قَالَ: وَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ:"تُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ"، قَالَ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"الْهِجْرَةُ"، قَالَ: فَمَا الْهِجْرَةُ؟ قَالَ:"تَهْجُرُ السُّوءَ"، قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"الْجِهَادُ"، قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ:"أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ"، قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ"، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا: حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ" [2]
"رَبِّ الْعَالَمِينَ"
"رَبِّ": الرب لغة: السيد أو المالك نقول رب الأسرة، وقال سيدنا يوسف على العزيز"إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ"سورة يوسف - الآية: 23
و شرعا: هو الخالق المالك المدبر، من أسماء الله الحسنى المتضمنة لصفات أصلية لازمها باقي صفات الكمال فهو سبحانه ما كان خالقا ومالكا ومدبرا حتى كان عليما خبيرا غنيا حكيما رزاقا.
(1) موطأ الإمام مالك، كِتَابُ الْقُرْآنِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ، رقم: 32
(2) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فمن رجال مسلم. وهو في"مصنف"عبد الرزاق برقم (20107) ، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في"المنتخب" (301) وأورده الهيثمي في"المجمع"1/ 59 و 3/ 207، وقال: رواه أحمد والطبراني فى"الكبير"بنحوه، ورجاله ثقات.