الصفحة 14 من 64

وجه المناسبة بين البسملة وهذه الآية والله تعالى أعلم أن الله تعالى يعد قارئ القرآن ومفسره والعامل به بالرحمة الواسعة في الدنيا والآخرة

و المعنى الإجمالي للآية أي جميع الثناء والشكر والمدح مستحق لله تعالى خالق ومالك ومدبر جميع شؤون خلقه"فالحمد"هو الثناء على شيء بحب وتقدير وهو قريب من الشكر والمدح، فالفرق بينه وبين الشكر من وجهين.

فالحمد أعم من الشكر من جهة السبب فهو يكون مقابل الإحسان وفي غيره، نقول:"فلان يحمد على حسن خلقته"كما يقال:"يحمد على حسن ضيافته"فأما الشكر فلا يكون إلا مقابل الإحسان فهو أعم من الحمد من جهة الآلة فهو يكون باللسان والجوارح وأما الحمد فيكون باللسان قال تعالى:"اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ"سورة سبأ - الآية: 12، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا» [1]

و أما الفرق بين الحمد والمدح:

-فالحمد يكون بحب وأما المدح فيكون بحب وبغير حب.

-والحمد يكون للعاقل والمدح يكون للعاقل وغير العاقل نقول مدح شاعر الحمراء مراكش،

-والحمد يكون موجزا وأما المدح فيكون في الأغلب أوسع من الحمد، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحمد أفضل ذكر بعد القرآن الكريم لأن الله تعالى بدأ به كتابه الكريم وأثنى به على نفسه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ به خطبه، إذ ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبدأ به خطبه فيقول:

«إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ» [2] و هو ذكر أهل الجنة يلهمونه كما يلهمون النفس

(1) أ خرجه البخاري كتاب الصلاة، باب قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، رقم:1130 وأخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب إكثار الأعمال والاجتهاد ... رقم 2819

(2) رواه الإمام مسلم كتاب الجمعة، بابتَ خْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، رقم: 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت