فهرس الكتاب
ثانيها: التسليم بأن جميع أسماء الله تعالى حسنى في منتهى الحسن، وبأن صفاته كاملة في منتهى الكمال. قال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 181] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله جميل يحب الجمال" [1]
ثالثها: يجب إثبات أسماء الله تعالى وصفاته كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله دون تحريف ولا تشبيه ولا نفي مع تفويض كيفيتها إلى الله. إن تفسير غنى الله سبحانه وتعالى في الآية: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 41] ، بالقدرة هو تأويل لا يجوز، أما القول بأن غناه - سبحانه وتعالى - مثل غنى أغنى الناس، فهو تشبيه لا يجوز، وأما الزعم بأن الله غني من غير غنى فهو نفي وتعطيل لا يجوز.
إن هذه التأويل يعارض قول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، ففي قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} نفي الشبيه عن الله، وفي قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} إثبات لأسماء الله تعالى وصفاته.
إن الفهم الصحيح للآية: {وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} سورة التغابن - الآية: 6، يقتضى التسليمَ بأن الله غني غنى مطلقًا ليس كغنى خلقه الذي يتسم بالمحدودية والحاجة له - سبحانه.
رابعها: لا يجوز اشتقاق أسماء الله تعالى من صفاته، بينما يجوز اشتقاق صفاته تعالى من أسمائه. قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} سورة طه - الآية: 5، لا يجوز لنا هنا أن نشتق من صفة"الاستواء"اسم"المستوي". أما في قول الله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ، فيجوز لنا إضفاء صفة الغنى على الله؛ لأنها جاءت متضمّنة في اسم الغني ولأن أسماءه سبحانه وتعالى أتت دالة على كماله.
خامسها: لا يجوز حصر أسماء الله عز وجل في تسعةٍ وتسعين اسمًا لوجود دليل من السنة نَصَّ على أن هناك أسماء أخرى استأثر الله تعالى بعلمها وحده دون غيره.
لقد دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على القول في دعائه:"أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ..." [2]
(1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِه، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، رقم الحديث:147
(2) رواه الإمام أحم، رقم 3712 د