الصفحة 20 من 64

إن هذا الدعاء ليشير إلى وجود أسماء استأثر الله بعلمها وحده، ولهذا يُحمل الحديث النبوي:"لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة" [1]

على أن عدد هذه الأسماء جاء على سبيل الذكر لا الحصر.

سادسها: إن للهِ تعالى صفات ذاتية وأخرى فعلية. أما صفات الله الذاتية فهي الصفات اللازمة لذاته كصفة البركة والحياة والعلم واليد والوجه.

وأما صفات الله الفعلية فهي صفات تابعة لمشيئته كصفة الاستواء على العرش وصفة الرضى وصفة الغضب، فهو يفعلها متى شاء ويدعها متى شاء.

سابعها: لا يجوز أن يُفرَد الله تعالى بصفات كالمكر والاستهزاء والخداع لما فيها من تنقيص منه سبحانه بل يعمد إلى مقابلتها بأفعال المخلوقين. إنها لا تطلق على الله إلا فيما سيقت فيه من الآيات كقوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} . سورة آل عمران - الآية: 54، وقوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14، 15] ، وقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] .

ثامنها: لا يجوز التفصيل في الصفات التي نفاها الله عن ذاته لما يحمله ذلك من قلة أدب في حق الله عز وجل، ويُسمى كل ما نفاه الله عن ذاته صفاتًا سلبية لما فيها من نقص كنفي الولد والنوم؛ قال تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ، وقال - سبحانه: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} ، فمثلًا إذا قال إنسان لملِك أنت لست فقيرًا ولا ضعيفًا ولا ذليلًا ولو كنت كذلك لما صرت ملكًا، فلا شك أن مثل هذه الأوصاف لا تُلاقى بالتَّرحاب.

تاسعها: إذا أطلقنا على الله اسم"الصانع"و"المقصود"، فإن ذلك يعد حقًّا في ذاته - سبحانه - لأنه في حقيقة الأمر صانع للكون، ومقصود بالعبادة والرجاء، ولو لم يرد دليل مباشر في الكتاب والسنة على ذلك؛ لذا فقد سمى العلماء ما كان حقًّا في ذات الله، ولم يرد به نصٌّ إِخبارًا.

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الإيمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ج/1، ص/62

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت