الصفحة 23 من 64

الشرط الرابع: الإخلاص، وهو الابتغاء بالتوحيد والعمل به وجَه الله تعالى وثوابه دون رياء ولا سمعة. قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ سورة البينة - الآية: 5. وقال سبحانه وتعالى أيضا: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} سورة الزمر - الآية: 14. وقال - صلى الله عليه وسلم:"أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ" [1] وللإخلاص قوادح تفسده، يجب معرفتها واجتنابها.

القادح الأول: الرياء، وهو فعل العبادة أمام الناس ابتغاء ثنائهم وإعجابهم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟» قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، فَقَالَ: «الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ، لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ» [2]

القادح الثاني: السمعة، وهي ذكر العبادة والعمل الصالح للناس ابتغاء ثنائهم وإعجابهم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ» [3]

أي من سمَّع في الدنيا أسمع الله النّاسَ عيوبه يوم القيامة. والسمعة أخطر من الرياء، لأن الإنسان قد يفعل عبادة ويُخلِص فيها ثم يفسدها بالسمعة بعد سنين.

الشرط الخامس: المحبة، وتعني حبَّ الله تعالى وحبّ ما يحبّ وكراهية ما يكره؛ لقد نعت الله عباده المؤمنين بأنهم أشد الناس حبا له، فهم لا يتخذون من دونه أندادًا كما يفعل غيرهم، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ} سورة البقرة-الآية: 165 وعلامة حب العبد ربَّهُ تقديم كل ما يُحب الله على ما يحبه هو وتميل إليه نفسه، وبغض جميع ما يُبغِض ربُّه وإن مالت إليه نفسه.

الشرط السادس: القَبول، ويعني أن نقبل بالتوحيد كما هو دون أدنى تردّد أو تمنُّع. لقد حدثنا الله تعالى في كتابه عن حال الأمم التي استكبرت ورَدّت كلمة التوحيد متَّهِمَةً من دَعاها إليها بالجنون فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا

(1) أخرجه البخاري، كتاب العلم بَابُ الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ، رقم:99

(2) رواه الترمذي، بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، رقم:4204

(3) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت