الصفحة 32 من 64

و شرعا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة"

أي كل قول أو فعل دل دليل على أن الله يحب أن يتقرب له به فهو داخل في مسمى العبادة، كالدعاء والركوع والسجود والذبح والصوم والحكم وغير ذلك، ولكل عبادة منها ركنان وشرطان لا تصح العبادة إلا بهما.

الركنان هما: تمام الحب وتمام الذل له سبحانه، قال تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ"وقال أيضا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"سورة المائدة - الآية: 54 وقال أيضا في سورة المؤمنين:"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ"وقال أيضا في سورة البقرة:"وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"

قال ابن القيم رحمه الله في نونيته:

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان [1]

وأما الشرطان فهما الإخلاص لله والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى"فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"أي من كان يريد حسن اللقاء مع ربه يوم القيامة فليصلح عمله باتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا يرد به غير وجه ربه الأعلى، وقال أيضا:"وما كان لمومن ولامومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا"

(1) ومخ a نونية ابن القيم فصل: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت