الصفحة 35 من 64

(186) "سورة البقرة - الآية: 186 وقال عليه الصلاة والسلام: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» [1] "

و من معاني هذه الآية الكريمة: أنه تعالى يعظم عباده الموحدين لأن نون الجمع في فعل المضارع"نَعْبُدُ وَنَسْتَعِينُ"تفيد التعظيم إذا أطلقت على الفرد قال تعالى:"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) "وفيها إشارة إلى أن المؤمنين أمة واحدة متماسكة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا لدلالة النون على الجماعة، قال تعالى:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"سورة الأنبياء - الآية: 92 وقال أيضا:"الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ"سورة الأنعام - الآية: 159 وقال صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [2] وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» [3]

و فيها إشارة إلى أن الأصل في صلاة الرجل الجماعة لدلالة النون عليها قال سبحانه وتعالى:"وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ"وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وفي رواية: «تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

و قد اختلف العلماء في حكمها بين القول أنها شرط صحة في الصلاة وأنها واجبة وأنها سنة مؤكدة والمشهور من مذهب الإمام مالك أنها سنة مؤكدة والله تعالى أعلم.

و من معانيها أيضا أنه تعالى يحب أن يستمر عباده على الطاعة لأن الفعل المضارع يفيد الاستمرار عكس الفعل الماضي الذي يفيد الانقطاع، قال تعالى:"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ"سورة إبراهيم - الآية: 27 وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ» [4]

(1) رواه الإمام مسلم، باب: بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، رقم: 215

(2) رواه الإمام مسلم، كتاب الْبِرّ ِوَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ، رقم: 66

(3) رواه الإمام مسلم، كتاب الْبِرّ ِوَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ، رقم: 65

(4) أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب لن يدخل أحد الجنة بعمله رقم 2818

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت