والنبي هو الرجل الإنسي العاقل المعصوم من الكفر والكبائر والرذائل والمكلف بتبليغ رسالة ربه، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول والفرق بينهما على أرجح أقوال أهل العلم،
الرسول هو: الذي أوحي إليه بشرع جديد غالبا ويبعث إلى قوم مشركين، وقلنا غالبا ليخرج من القاعدة سيدنا إسماعيل عليه السلام فهو رسول نبي أبقاه الله على شرع أبيه ابراهيم عليه السلام، وأما النبي فهو: الذي أوحي إليه بإحياء شرع من قبله غالبا ويبعث إلى قوم مؤمنين وقلنا غالبا لأنه يستثنى من القاعدة آدم عليه السلام فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبي ولا شك أن لا شرع قبله لكونه أبو البشر وقد أخطأ من عرف النبي بالذي أوحي إليه بالرسالة ولم يؤمر بالتبليغ والرسول أمر بالتبليغ لأن هذا يتنافى مع الحكمة الإلهية المطلقة ويتعارض مع قوله تعالى:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ"سورة آل عمران - الآية: 187
فأما الصديق فهو المبالغ في الإخلاص لربه والصدق في دينه كسيدنا أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه قال تعالى:"وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ"سورة الحديد - الآية: 19
و أما الشهيد فهو الذي قتل في جهاد مشروع لتكون كلمة الله هي العليا، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [1] (لو يشار لمن له حكم الشهيد كقوله صلى الله عليه وسلم قال: «المبطون شهيد، والمطعون شهيد» صحيح البخاري(7/ 131 ) )
و أما الصالح هو الذي يصلح حياته وآخرته بامتثال أوامر ربه واجتناب نواهيه قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ"سورة الأعراف - الآية: 170
و وجه المناسبة بين هاته الآية والله تعالى أعلم والآية التي قبلها، أن الإسلام هو الدين الحق والمنهاج القويم الذي ينعم أتباعه بالسعادة الدنيوية والأخروية، قال تعالى:"أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ". سورة القلم - الآيات: 35 - 36
(1) متفق عليه: رواه البخاري في كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ، باب: بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا، رقم:2810 وخرجه مسلم في الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا. . رقم 1904