و أما إذا لم يؤمن الإمام فلا يجوز للمأموم أن يؤمن فعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ،" [1]
و وقت تأمين المأموم بعيدة تأمين الإمام والدليل أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا"
و محل الشاهد أن أمن فعل ماض يفيد الانقطاع وقيل يؤمن مع الامام والراجح القول الأول.
و يستحب التأمين للمنفرد والامام، وفي الصلاة السرية للمأموم، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمن في هذه الحالات، ويجهر بالتأمين في الصلاة الجهرية فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ التَّأْمِينَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ:" {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، قَالَ: «آمِينَ» حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ" [2]
و يستحب أيضا أن يُمد بها الصوت فعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقَالَ:"آمِينَ"يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ" [3] "
و نقول في النهاية أن سورة الفاتحة بحر شاسع من العلم والحكم والمواعظ البليغة مهما درسنا وتحرينا وجمعنا وكتبنا فلن نصل إلى ساحله وأملنا في الله أن يتقبل منا ما كتبناه ويحفظه بما حفظ الذكر الحكيم ويكتب له الانتشار والقبول بين الناس ويجعله هاديا إلى الصراط المستقيم والمنهاج السليم ورضوان الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تم بحمد الله يوم الأحد 18 رمضان 1436 بمدينة مراكش الحمراء. على الساعة السابعة مساء
و الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
(1) أخرجهمسلمفيالصلاةبابائتمامالمأمومبالإمامرقم 412
(2) سنن ابن ماجة، باب الجهر بالتأمين، رقم: 853
(3) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حُجْر بن عنبس، فقد أخرج له البخاري في"القراءة خلف الإمام"وأبو داود والترمذي وهو ثقة، وغير صحابيه فقد أخرج له مسلم، والبخاري في"القراءة"وفي"رفع اليدين".