الصفحة 49 من 64

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحمدُ لِلهِ مُبَيِّنِ القرآنِ بسنة خيرِ الآنامِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وعلى آل بيتهِ وصحابتهِ الكرامِ.

عِلْم أُصولِ التفسيرِ

اِعلمْ وفقكَ اللهُ أنَّ أُصولَ التَّفسيرِ عِلمٌ يبحثُ في الأصولِ والقواعدِ والمناهجِ الشرعيةِ التي توصلُ المفسِّرَ إلى المعنى الصحيحِ لكتابِ اللهِ، وأولُ من ألفَ فيهِ الإمامُ أبو جعفرَ مُحمدٌ اِبنُ جريرٍ الطبريُّ في مقدمةِ تفسيرهِ"جَامِعُ البَيَانِ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ"وحُكمهُ فرضُ كِفايةٍ، وأمَّا ثَمرتُهُ فهي صَوْنُ الفهمِ عنِ الخَطإِ في تأويلِ كتابِ اللهِ.

وَ يشتمِلُ هذا العلمُ على عدَّةِ مباحثَ.

المبحثُ الأولُ: معرفةُ المنهجيةِ الصَّحيحةِ للتفسيرِ.

فالتفسيرُ هو: الكَشفُ عن معاني القرآنِ.

و منهجيَّتُهُ الصَّحِيحةُ هي: تَفسيرُ القرآنِ بالقرآنِ وتفسيرُ القرآنِ بالسنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وتفسيرُ القرآنِ بأقوالِ الصَّحابةِ وتفسيرُ القرآنِ بأقوالِ التابعينَ وتفسيرُ القرآنِ باللغةِ العربيةِ.

المبحثُ الثَّانِي: مَعرفةُ الدَّلاَلاَتِ اللغويةِ الَّتِي يحتاجُ إِليهَا المُفسرُ. [1]

كالخبرِ والإنشاءِ والمشتركِ المعنوي والمترادفِ.

فالخبرُ: هوَ كلُّ قولٍ يحتملُ الصِّدقَ والكذبَ؛ كقولِكَ:"خليلٌ يقرأُ القرآنَ".و أمَّا الإنشاءُ فهوَ مَا لاَ يحتمِلُ الصدقَو لا الكذِبَ ويتضمَّنُ كلًا منَ الأمرِ والنَّهيِ والدُّعاءِ والإلْتِمَاسِ والإستفهامِ والتمنِّي و الرجاءِ والعرْضِ والتَّحْضِيضِ والقسمِ والذَّمِّ والمدحِ وصيغِ البيعِ. فالأمرُ: هو طلبُ الفعلِ مِمَّنْ هوَ أَعلى إلى مَنْ هوَ أَدْنى على سبيلِ الوجوبِ حتَّى تصرفَهُ قرينَةٌ إلى النَّدبِ أو الإباحَةِ، ويكونُ بصيغةِ إفعلْ أو مُضَمَّنا في الخبرِ. و أمَّا النَّهْيُ: فهو طلبُ تركِ الفعلِ مِمَّنْ هو أعلى لِمَنْ هوَ أدْنَى على سبيلِ المنْعِحتَّى تَصْرِفَهُ قرينَةٌ إلى الكَراهةِ، ويكونُ على صِيغَةِ لا تفعلْ أو مضمنا في الخبر.

(1) متن طالب الأصول للمؤلفين أبي الحسن هشام المحجوبي و فضل الله كسكس ص: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت