فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 144

وفي الحديثِ الصَّحيحِ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قَرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [سورة الأعلى: 1] قال:"سُبحانَ رَبِّيَ الأعلَى". رواهُ أبو داودَ وأحمَدُ والحاكم، وصححه في صحيح الجامع.

وكانَ عليه الصلاةُ والسلام إذا ركعَ تأوَّلَ هذهِ الآيةَ: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [سورة النصر: 3] وقال:"سُبحانَكَ اللهمَّ ربَّنا وبحَمدِكَ اللهمَّ اغفِرْ لي"، كما في صَحيحِ البخاريِّ وغيرِه.

وفي حديثِ ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا تلا هذهِ الآية: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [سورة الشمس: 7، 8] وقفَ ثمَّ قال:"اللهمَّ آتِ نَفسي تَقواها، أنتَ وليُّها وخَيرُ مَنْ زكَّاها". رواهُ الطبرانيُّ وحسَّنَ إسنادَهُ في مجمعِ الزَّوائد.

وهذا هو دأبِ أهلِ العلمِ العاملين، الذين يتَّبعون سنَّةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ويتأدَّبون بأدبهِ في قراءةِ القرآن ... وأخبارهم وأحوالهم في ذلك كثيرة، تجدها في كتبِ السنن، وفي كتبِ الزهدِ والرقائق، وفي كتبِ التاريخِ والسيَرِ والتراجم.

ومن هؤلاء شيخُ الحرمِ المكيِّ الفُضيل بنُ عياض رحمهُ الله (ت 187 هـ) ، فقد وردَ في ترجمتهِ في"تهذيب الكمال": قال إسحاق بن إبراهيم الطبري: ما رأيتُ أحدًا أخوفَ مع نفسهِ ولا أرجَى للناسِ من الفُضيل، كانت قراءتهُ حزينة، شهيَّة، بطيئة، مترسِّلة، كأنه يخاطبُ إنسانًا، وكان إذا مرَّ بآيةٍ فيها ذكرُ الجنَّةِ يردِّدُ فيها، وسأل، وكانت صلاتهُ بالليلِ أكثرَ ذلك. اهـ.

ويدخلُ فيه الإجابةُ عن أسئلةٍ تَرِدُ في القرآن، مثلُ قولهِ تعالى: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} ؟ [سورة القيامة: 40] فنقول: بلَى.

وعن جابرِ بنِ عبداللهِ رضيَ اللهُ عنهما قال: لَمَّا قرأَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سورةَ الرَّحمنِ على أصحابِهِ حتَّى فَرَغ قال:"ما لي أراكم سُكوتًا؟ لَلْجِنُّ كانوا أحسنَ منكم رَدًّا، ما قَرأتُ عليهم مِن مرَّةٍ {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلاّ قالوا: ولا بشَيءٍ مِن نِعمَتِكَ ربَّنا نُكَذِّب، فلكَ الحَمد". رواهُ الحاكمُ وغيرهُ وصحَّحَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت