فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 144

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمد، وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعين، وبعد:

فإن لقارئ القرآنِ أجرًا، وأيَّ أجر! فهو يقرأ كلامَ ربِّ العالمينَ الموحَى به، وهو أجلُّ أنواعِ الذكر، وأكثرُها أجرًا.

ويشعرُ القارئ أنه قريبٌ من رحمةِ الله عندما يتلو كتابه، وهو يقرؤهُ تعبُّدًا، ويبتغي به رضاهُ والقربَ منه، ويرجو رحمتَهُ وبرَّه.

ومن آدابِ التالي لكتابهِ قراءتهُ بفهم؛ ويكونُ هذا عونًا له على الاتصافِ بأدبٍ آخرَ أثناءَ القراءة، وهو الدعاء، كما كان يفعلهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهو يرجو بذلك استجابةً وزيادةَ إيمان، والله سبحانهُ يرغِّبُ في تلاوةِ كتابه، ويحبُّ أن يُدعَى.

ويُفهَمُ أن هناك ميزةً وفضيلةً للدعاءِ أثناءَ القراءة، ولذلك فعلَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، والمرجوُّ أن يكونَ ذلك من أوقاتِ الاستجابة، فإن الكتابَ كتابُه، والكلامَ كلامُه، والدعاءَ مستوحًى منه، وهو الكريم.

وقد صحَّ في الحديثِ الذي رواه مسلمٌ عن حُذيفة رضيَ الله عنه قوله:"صليتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلة، فافتتحَ البقرة ..."وفيه:"يقرأ مترسِّلًا، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ".

قال الإمامُ النووي في شرحهِ له:"هذه الأمورُ لكلِّ قارئ، في الصلاةِ وغيرِها، ومذهبنا - وهو شافعي- استحبابهُ للإمامِ والمأمومِ والمنفرد".

ونقلَ في"عون المعبود"قولَ ابنِ رسلان:"... ولا بآيةِ تسبيحٍ إلا سبَّحَ وكبَّر، ولا بآيةِ استغفارٍ إلا دعا واستغفر، وإنْ مرَّ بمرجوٍّ سأل، يفعلُ ذلك بلسانهِ أو بقلبه".

ثم ذكرَ مذهبَ الشافعيِّ كما أوردَهُ النووي، وذكرَ بعضَ اختلافاتِ الفقهاءِ فيه، وقال: ظاهرُ الحديثِ يوافقُ ما ذهبَ إليه الشافعي، لأن قوله:"كان إذا قرأ"عامٌّ يشملُ الصلاةَ وغيرها، وحديثُ حذيفةَ مقيَّدٌ بصلاةِ الليلِ كما مرَّ، فهو حجَّةٌ على مَن لم يجوِّزِ التسبيحَ والسؤالَ والتعوذَ عند المرورِ بآيةٍ فيها تسبيحٌ أو سؤالٌ أو تعوُّذٌ في الصلاةِ مطلقًا. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت