الصفحة 29 من 33

الحديث الثاني: حديث أبي هريرة رضي الله عنه

عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ» حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [1] [آل عمران: 128] .

(1) حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه عنه:

1: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. 2: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. 3: سعيد بن المسيب. 4: عبد الرحمن بن هرمز 5: القاسم بن محمد. 6: عبيد الله بن عمير. 7: رواية: ابن جدعان. 8: رواية محمد بن عجلان. 9: سعيد بن أبي سعيد المقبري.

الرواية الأولى: رواية سعيد بن المسيب، وأبي سلمة: رواه عنهما محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى ورواه عنه:

1: إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف: رواه أحمد (7415) حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم بن سعد، والبخاري (4560) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد ابن خزيمة (619) نا محمد بن يحيى، نا أبو داود، حدثنا إبراهيم بن سعد وأبو عوانة في مستخرجه (2168) حدثنا عباس الدوري، قال: ثنا نوح بن يزيد المؤدب، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، ح حدثنا عباس الدوري، قال: ثنا شَبَابة بن سوار، قال: ثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذكره.

أبو كامل هو مظفر بن مدرك الخرساني وأبو داود هو الطيالسي.

تنبيهات:

الأول: روايتا ابن خزيمة وأبي عوانة مختصرة.

الثاني: في رواية ابن خزيمة: «لَا يَقْنُتُ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ» تفرد محمد بن يحيى القطعي بزيادة (لا) وهي تفيد الحصر بخلاف رواية الجماعة فلا تفيد الحصر ومحمد بن يحيى قال عنه أبو حاتم صالح الحديث صدوق وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه مسلمة فهي زيادة شاذة والله أعلم.

الثالث: قوله: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، ... وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ» قصتان مختلفتان ذكرهما في حديث واحد.

2: يونس بن يزيد الأيلي: رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (539) حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد ومسلم (294) (675) حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنَّهما سمعا أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ، اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ» ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} .

قال الحازمي في الاعتبار (1/ 379) قوله: «ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ» من قول الزهري مدرج في الحديث وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (8/ 227) قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول ثم ظهر لي علة الخبر وأنَّ فيه إدراجًا وأنَّ قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري ثم بلغنا أنَّه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر لكنَّه لا ينافي ما تقدم [حديث ابن عمر رضي الله عنهما البخاري (4559) ] بخلاف قصة رعل وذكوان فعند أحمد [ (11545) ] ومسلم [ (1791) ] من حديث أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر رضي الله عنهما [في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي تخريجه] أنَّه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الأمرين معًا فيما وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فإنَّها أجنبية ويحتمل أن يقال إنَّ قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ًثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم.

3: شعيب بن أبي حمزة الحمصي والنعمان بن راشد الجزري: رواه النسائي (1074) أخبرنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية، عن ابن أبي حمزة، قال: حدثني محمد، والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (540) حدثني أحمد بن عثمان أبو الجوزاء، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان، يحدث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ حِينَ يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِيِّ يُوسُفَ» ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» ، فَيَسْجُدُ وضاحية مضر يومئذ مخالفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده حسن.

النعمان بن راشد الجزري صدوق سيء الحفظ وبقية بن الوليد مدلس وبقية رواته محتج بهم.

الرواية الثانية: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: رواه عنه:

1: يحيى بن أبي كثير. 2: هلال بن علي بن أسامة العامري. 3: الزهري.

أولًا: يحيى بن أبي كثير ورواه عنه:

[1] : شيبان بن عبد الرحمن: رواه البخاري (4598) حدثنا أبو نعيم، ومسلم (675) حدثني زهير بن حرب، حدثنا حسين بن محمد قالا حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،» ثم قال قبل أن يسجد: «اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» .

[2] : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ورواه عنه:

1: الوليد بن مسلم: رواه مسلم (295) (675) حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي وأبو داود (1442) حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي وابن خزيمة (621) نا علي بن سهل الرملي، نا الوليد بن مسلم، حدثني أبو عمرو الأوزاعي وابن حبان (1986) أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه، حدثهم أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا، إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدَ، اللهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» قال أبو هريرة رضي الله عنه: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء بعد، فقلت: أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: «وما تراهم قد قدموا» وإسناده صحيح وفي متنه شذوذ.

تنبيه: رواية أبي داود وابن خزيمة وابن حبان: قال أبو هريرة رضي الله عنه: وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له، فقال: «وَمَا تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا» مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم.

الحديث مداره على الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والوليد من أعلم الناس بحديث الأوزاعي قال مروان بن محمد كان الوليد عالمًا بحديث الأوزاعي وقال أبو مسهر كان الوليد معتنيًا بالعلم من ثقات أصحابنا ووثقه ابن سعد والعجلي ويعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال المروذي عن أحمد كان الوليد كثير الخطأ.

لكنَّه يدلس تدليس تسوية قال الدارقطني: كان الوليد يرسل يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي لكنَّه صرح بسماعه من الأوزاعي وكذلك الأوزاعي من يحيى بن أبي كثير فانتفت شبهة تدليس التسوية.

تنبيهان:

الأول: زيادة: ترك الدعاء لهم، فقيل وفي رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما تراهم قد قدموا» ويأتي في رواية حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة،"لم يزل يدعو حتى نجاهم الله عز وجل ثم ترك الدعاء لهم"وإسنادها حسن. ولها شاهد من حديث جابر رضي الله عنه يأتي لكنَّه منكر فهذه الزيادة من الأوزاعي الثقة هل نحكم بصحتها أو شذوذها؟ أميل لتصحيح هذه الزيادة فليس في روايات الحديث ما يخالفها بل المعنى العام يوافقها والله أعلم.

الثاني: قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/ 285) استشكل التقييد في رواية الأوزاعي بشهر لأنَّ المحفوظ أنَّه كان في قصة الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ... من رواية الزهري عن أبي سلمة في هذا الحديث أنَّ المراد بالمؤمنين من كان مأسورًا بمكة وبالكافرين قريش وأنَّ مدته كانت طويلة فيحتمل أن يكون التقييد بشهر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة وهي قوله اشدد وطأتك على مضر.

قال أبو عبد الرحمن: الذي يظهر لي أنَّ زيادة «شَهْرًا» شاذة تفرد بها الأوزاعي كما في رواية الوليد بن مسلم والوليد العذري والهقل بن زياد وحرب بن شداد. ولم يذكرها هشام الدستوائي ولا شيبان بن عبد الرحمن في روايتهم عن يحيى بن أبي كثير ولم يذكرها بقية الرواة الذي رووا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه والمشهور عند أهل العلم أنَّ القنوت للمستضعفين أكثر من شهر والله أعلم.

2: الوليد بن مزيد العُذْري: الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (541) حدثني العباس بن الوليد العذري، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ، فِي الْآخِرَةِ، بَعْدَ مَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، شَهْرًا، يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ» وإسناده حسن. وتقدم أنَّ توقيت القنوت بشهر شاذ والله أعلم.

العباس بن الوليد بن مزيد العُذْري صدوق وبقية رواته ثقات.

3: الهقل بن زياد: رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (542) حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الهقل بن زياد، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، يَقْنُتُ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو بِذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَ الدُّعَاءَ، فقلت: ما بال النبي صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء؟ فقيل لي: أوما تراهم قد جاءوا؟ وإسناده ضعيف.

زكريا بن يحيى بن أبان المصري لم أقف على من عدله وأبو صالح هو عبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث، قال الحافظ ابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة.

والهقل بن زياد السكسكي اسمه محمد وقيل عبد الله وهقل لقبه كاتب الأوزاعي وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما وقال أحمد بن حنبل لا يكتب حديث الأوزاعي عن أوثق من هقل وقال أبو مسهر ما كان ها هنا أحد أثبت في الأوزاعي من هقل وقال مروان بن محمد كان أعلم الناس بالأوزاعي عشرة أولهم هقل.

[3] : هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: رواه عنه:

1: معاذ بن فضالة وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسي: رواه أحمد (10375) حدثنا عبد الصمد، وأبو عامر والبخاري (6393) حدثنا معاذ بن فضالة، قالوا حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاَةِ العِشَاءِ قَنَتَ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وإسناده صحيح.

2: أبو قطن عمرو بن الهيثم، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو وعبد الصمد بن عبد الوارث ومعاذ بن فضالة والنضر بن شميل ومعاذ بن هشام: رواه أحمد (7414) حدثنا أبو قطن، وأبو عامر ح (9723) حدثنا عبد الملك ح (8240) حدثنا عبد الصمد، والبخاري (797) حدثنا معاذ بن فضالة والنسائي (1075) أخبرنا سليمان بن سلم البلخي، قال: حدثنا النضر ومسلم (296) (676) والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (546) قالا حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام وأبو داود (1440) حدثنا داود بن أمية، حدثنا معاذ يعني ابن هشام قالوا حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: والله لأقربنَّ بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة رضي الله عنه «يقنت في الظهر، والعشاء الآخرة، وصلاة الصبح، ويدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار» وإسناده صحيح.

فالظاهر أنَّ رواية شيبان بن عبد الرحمن وغيره، عن يحيى، عن أبي سلمة التي فيها ذكر القنوت في العشاء فقط مختصرة ومما يدل على ذلك روايتا أبي عامر عبد الملك بن عمرو وعبد الصمد بن عبد الوارث السابقة جاءتا مرة بالعشاء ومرة بالظهر والعشاء والصبح.

تنبيه: في رواية عبد الصمد بن عبد الوارث: «يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ»

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/ 285) قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة فإنَّه موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه ويوضحه ما سيأتي في تفسير النساء من رواية شيبان عن يحيى [ (4598) وتقدمت] من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء ولأبي داود من رواية الأوزاعي عن يحيى [ (1442) وتقدمت] قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهرًا ونحوه لمسلم لكن لا ينافي هذا كونه صلى الله عليه وسلم قنت في غير العشاء وظاهر سياق حديث الباب أنَّ جميعه مرفوع.

[4] : حرب بن شداد اليشكري: رواه:

1: البيهقي في دلائل النبوة (4/ 176) خبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا هشام بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا حرب، عن يحيى، قال: حدثنا أبو سلمة أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه حدثه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى العشاء الآخرة نصب في الركعة الآخرة بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، ويقول: «اللهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ مِثْلَ سِنِيِّ يُوسُفَ» ، ثم لم يزل يدعو حتى نجاهم الله عز وجل ثم ترك الدعاء لهم"وإسناده حسن."

هشام بن علي هو السيرافي وثقه الدارقطني وقال ابن حبان مستقيم الحديث كتب عنه أصحابنا. وعبد الله بن رجاء الغُدَاني قال ابن معين كان شيخًا صدوقًا لا بأس وفي رواية ليس من أصحاب الحديث وقال عمرو بن علي صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة ووثقه أبو حاتم والفسوي وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن المديني اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين أبي عمر الحوضي وعبد الله بن رجاء وقال النسائي ليس به بأس وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم قليلًا. وقد تفرد بالحديث عن حرب بن شداد وبقية رواته ثقات.

2: الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (1/ 381) : أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر، عن أحمد بن علي بن عبد الله، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة، أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه حدثه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاته في الركعة الأخيرة من صلاة الغداة بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده شهرًا؛ يقول في قنوته: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» . فلم يزل يدعو لهم حتى نجاهم الله تعالى، حتى كانت صبيحة الفطر ثم ترك الدعاء لهم، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، ما لك لم تدع للنفر؟ قال: «أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا» وإسناده ضعيف وفي متنه نكارة.

طاهر بن محمد ترجم له الذهبي في السير فقال: الشيخ، العالم، المسند، الصدوق، الخير، أبو زرعة طاهر ابن الحافظ محمد بن طاهر بن علي الشيباني، ... وقال ابن النجار: طوف بأبي زرعة طاهر أبوه، وسمعه ... ، إلى أن قال: وكان تاجرًا لا يفهم شيئًا من العلم، وكان شيخًا صالحًا ... وقال أبو عبد الله الدبيثي: ... ثم قال: وما كان يعرف شيئًا.

وأحمد بن علي بن عبد الله ترجم له الذهبي في السير فقال: الشيخ، العلامة، النحوي، أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري، الأديب مسند وقته ... قال إسماعيل بن محمد الحافظ: كان حسن السيرة، من أهل الفضل والعلم محتاطًا في الأخذ، ثقة.

وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد فقال: سمعت هبة الله بن الحسن الطبري، ذكر ابن درستويه وضعفه ... وسألت أبا سعد الحسين بن عثمان الشيرازي عن ابن درستويه فقال ثقة ثقة حدثنا عنه أبو عبد الله بن منده الحافظ بغير شيء وسألته عنه فأثنى عليه ووثقه.

ثانيًا: هلال بن علي بن أسامة العامري: رواه البخاري (6940) حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَالوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»

ثالثًا: محمد بن مسلم الزهري: رواه أحمد (7613) حدثنا عبد الرزاق، [ (4028) ] حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الآخرة في صلاة الفجر، قال: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ» وإسناده صحيح.

وهذه الرواية مختصرة فلم تذكر القنوت في الظهر والعشاء وذكرهما غير الزهري عن أبي سلمة والله أعلم.

الرواية الثالثة: رواية سعيد بن المسيب: رواه البخاري (6200) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وابن ماجه (1244) ومسلم (675) عن ابن أبي شيبة [ (2/ 316) ] ومسلم (675) عن عمرو الناقد والنسائي (1073) عن محمد بن منصور وأحمد (7219) يروونه عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة قال: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» .

الرواية الرابعة: رواية عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: رواه أحمد (9136) والبخاري (1006) قالا حدثنا قتيبة، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، والبخاري (2932) حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن ذكوان ح (2932) حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن ذكوان ح (3386) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب يروونه، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة، يقول: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»

تنبيه: في رواية مغير بن عبد الرحمن الحزامي «غِفارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ» .

الرواية الخامسة: رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (549) حدثنا عمرو بن علي الباهلي، وابن المثنى، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم، وأنَّه قنت مرة بعد الركوع، فقال: «اللَّهُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَمْرٌو اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، َالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَخُذْهُمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وإسناده ضعيف.

عباد بن منصور الناجي ضعفه شديد، لم يرضه يحيى بن سعيد، وقال ابن معين: ليس بشئ وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه وقال الساجى: ضعيف مدلس فالحديث منكر السند.

تنبيه: روى الطبراني في المعجم الأوسط (5386) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: نا محمد بن ورد بن عبد الله قال: نا أبي، عن عدي بن الفضل، عن عثمان البتي، عن محمد بن القاسم، عن أبي هريرة رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِقَوْمٍ أَوْ عَلَى قَوْمٍ قَنَتَ» وإسناده ضعيف.

في إسناده عدي بن الفضل التيمي ضعفه شديد قال أبو حاتم والدارقطني: متروك الحديث وترك أبو زرعة حديثه وقال النسائي: ليس بثقة وقال الساجي: ضعيف كان من العباد ولم يكن يكذب كان يهم في الحديث.

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عثمان بن البتي إلا عدي بن الفضل، تفرد به ورد بن عبد الله.

ويغلب على ظنِّي أنَّ في السند تصحيف فلعله القاسم بن محمد فعثمان البتي له رواية عن القاسم بن محمد والله أعلم.

الرواية السادسة: رواية عبيد بن عمير الليثي: رواه أحمد (8904) حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: حدثني أبي عبيد بن عمير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الفجر بعد الركوع، فقال: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ» وإسناده ضعيف.

عباد بن منصور ضعفه شديد. وبقية رواته ثقات.

الرواية السابعة: رواية علي بن زيد بن جدعان: رواه:

1: الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (571) وفي تفسيره (9/ 110) حدثني المثنى حدثنا الحجاج حدثنا حماد وأحمد (9032) وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 97) قالا حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبيد الله القرشي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدعو في دبر صلاة الظهر: «اللهُمَّ خَلِّصِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَضَعَفَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» وإسناده ضعيف.

شيخ الطبري المثنى بن إبراهيم الآملي لم أقف على من عَدلَّه لكنَّه توبع.

واختلف في الراوي عن أبي هريرة رضي الله عنه فقيل عبيد الله بن إبراهيم القرشي وإبراهيم بن عبيد الله القرشي من غير شك عند ابن سعد وعند أحمد عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبيد الله القرشي وعند الطبري عبد الله بن إبراهيم أو إبراهيم بن عبد الله القرشي.

وعلي بن زيد بن جدعان له حديث في مسلم مقرونًا مع ثابت البناني وفيه ضعف من قبل حفظه قال ابن حبان في المجروحين كان شيخًا جليلًا وكان يهم في الأخبار ويخطئ في الآثار حتى كثر ذلك في أخباره وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير فاستحق ترك الاحتجاج به وقد اضطرب في متن هذا الحديث وسنده.

تنبيه: قال الطبري في تهذيب الآثار حدثني المقدمي. والمقدمي محمد بن عمر المقدمي محتج به. وحجاج هو ابن منهال.

وقوله: «دبر صلاة الظهر» أي بعد السلام كما في الرواية الآتية.

2: البزار (7845) حدثنا رجاء بن محمد السقطي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي وابن أبي حاتم في تفسيره (5872) حدثنا أبي، ثنا أبو معمر المنقري، ثنا عبد الوارث، والعقيلي في الضعفاء (3/ 99) حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث ثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة، فقال: «اللَّهُمَّ خَلِّصِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَضَعَفَةَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ»

ولفظ رواية البزار: رفع رأسه بعد ما سلم، وهو مستقبل القبلة فقال: «اللَّهُمَّ خَلِّصْ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ... »

وهذه الرواية منكرة المتن فتقدم الحديث عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الركوع. قال العقيلي: لا يتابع عليه بهذا الإسناد

والحديث رواته ثقات عدا علي بن زيد. وأبو معمر المنقرى اسمه عبد الله بن عمرو.

3: أبو يعلى (3994) حدثنا جعفر بن مهران، ح (4000) حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قالا حدثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن أنس رضي الله عنه قال: لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قتل أهل بئر معونة قام في صلاة الصبح في الركعة الآخرة بعد الركوع فقال: «اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ، يقولها ثلاث مرات، ثم يكبر، ثم يسجد، فحفظت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين يومًا يفعله""

ورواته ثقات عدا علي بن زيد.

4: قال الذهبي في تنقيح التحقيق (1/ 240) وروينا في جزء اللكي: نا عبد الله بن محمد البلوي، نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه علي رضي الله عنه قال: «كلمات علمهن جبريل رسول الله يقولهن في قنوت الفجر: اللهم اهدني فيمن هديت ... » قال الذهبي: اللكي ضعيف، والبلوي طير غريب، وهذا مما وضع على أهل البيت.

5: قال الذهبي في تنقيح التحقيق (1/ 243) عبيد بن الصباح - ضعيف - نا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن أبيه"قنت النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم وأئمة العدل والجور"وإسناده ضعيف.

فالحديث منكر السند فتارة يجعله علي بن زيد عن أبي هريرة وتارة عن أنس وتارة عن علي رضي الله عنهم ووتارة عن رافع كذلك اضطرب في متنه فالدعاء على رعل وذكوان لقتلهم القراء متقدم على الدعاء للمستضعفين وتارة يذكر غير ذلك والله أعلم.

الرواية الثامنة: رواية محمد بن عجلان: رواه:

1: أحمد (5778) حدثنا أبو معاوية الغلابي والترمذي (3005) حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي البصري وابن خزيمة (623) نا يحيى بن حبيب الحارثي، وابن حبان (1988) أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر قال: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي يروونه عن خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} قال: فهداهم الله للإسلام ليس» إسناده ضعيف

قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب يستغرب من هذا الوجه من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان وقال ابن خزيمة: هذا حديث غريب

تنبيه: ليس عند ابن حبان قوله: «فهداهم الله للإسلام» .

2: ابن خزيمة (1/ 315) نا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} قال: ثم هداهم إلى الإسلام» وإسناده ضعيف.

محمد بن عجلان قال عنه الحافظ ابن حجر صدوق إلا أنَّه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال العقيلي يضطرب في حديث نافع وقد اضطرب في الحديث.

وقوله: «ثم هداهم إلى الإسلام» لم أقف عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه إلا في هذه الرواية وجاء من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وهي رواية منكرة لكنَّه من جهة المعنى صحيح فالأربعة المذكورون أسلموا عام الفتح والله أعلم.

الرواية التاسعة: رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري: رواه الحاكم في المستدرك [تنقيح التحقيق للذهبي (1/ 240) والتلخيص الحبير (1/ 450) وليس في نسختي] أنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، نا يوسف بن موسى، نا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» وإسناده ضعيف."

عبد الله بن سعيد المقبري ضعفه شديد قال أحمد بن حنبل وعمرو بن علي منكر الحديث وقال يحيى بن سعيد استبان لي كذبه وقال يحيى بن معين ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال النسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني متروك وقال ابن حبان كان يقلب الأخبار ويهم في الآثار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وبقية رواته ثقات.

قال الحافظ ابن حجر قال الحاكم: صحيح، وليس كما قال فهو ضعيف لأجل عبد الله، فلو كان ثقة لكان الحديث صحيحًا، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما الوارد في قنوت الوتر. وقال الذهبي عبد الله تركوه.

يوسف بن موسى هو المروزي وأحمد بن صالح هو المصري وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت