(الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِّيَةِ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي وَيَجُوزُ رَفْعُهَا، وَسُمِّيَتَا زَهْرَاوَيْنِ لِكَثْرَةِ أَنْوَارِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْعَلِيَّةِ، وَذِكْرُ السُّورَةِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِبَيَانِ جَوَازِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَإِنَّهُمَا) ، أَيْ ثَوَابُهُمَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ التَّالِي الْعَامِلُ بِهِمَا أَوْ هُمَا يَتَصَوَّرَانِ وَيَتَجَسَّدَانِ وَيَتَشَكَّلَانِ (تَأْتِيَانِ) ، أَيْ تَحْضُرَانِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ) ، أَيْ سَحَابَتَانِ تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا عَنْ حَرِّ الْمَوْقِفِ، قِيلَ: هِيَ مَا يَغُمُّ الضَّوْءَ وَيَمْحُوهُ لِشَدَّةِ كَثَافَتِهِ (أَوْ غَيَايَتَانِ) وَهِيَ بِالْيَاءَيْنِ مَا يَكُونُ أَدْوَنَ مِنْهُمَا فِي الْكَثَافَةِ وَأَقْرَبَ إِلَى رَأْسِ صَاحِبِهِمَا كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُلُوكِ فَيَحْصُلُ عِنْدَهُ الظِّلُّ وَالضَّوْءُ جَمِيعًا (أَوْ فِرْقَانِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ طَائِفَتَانِ (مِنْ طَيْرٍ) جَمْعُ طَائِرٍ (صَوَافَّ) جَمْعُ صَافَّةٍ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ الْوَاقِفَةُ عَلَى الصَّفِّ أَوِ الْبَاسِطَاتُ أَجْنِحَتُهَا مُتَّصِلًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَهَذَا أَبْيَنُ مِنَ الْأَوَّلَيْنِ إِذْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا مَا وَقَعَ لِسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَ (أَوْ) يَحْتَمِلُ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي وَالتَّخْيِيرُ فِي تَشْبِيهِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِتَقْسِيمِ التَّالِينَ لِأَنَّ أَوْ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- لَا مَنْ تَرَدَّدَ مِنَ الرُّوَاةِ لِاتِّسَاقِ الرُّوَاةِ عَلَيْهِ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَالْأَوَّلُ لِمَنْ يَقْرَأهُمَا وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُمَا وَالثَّانِي لِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَالثَّالِثُ لِمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِمَا تَعْلِيمَ الْغَيْرِ (تُحَاجَّانِ) أَيِ السُّورَتَانِ تُدَافِعَانِ الْجَحِيمَ وَالزَّبَانِيَةَ أَوْ تُجَادِلَانِ وَتَخْصِمَانِ الرَّبَّ أَوِ الْخَصْمِ (عَنْ أَصْحَابِهِمَا) وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الشَّفَاعَةُ (اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَمَرَ أَوَّلًا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَّقَ بِهَا الشَّفَاعَةَ، ثُمَّ خَصَّ الزَّهْرَاوَيْنِ وَأَنَاطَ بِهِمَا التَّخَلُّصَ مِنْ حَرِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْمُحَاجَّةِ، وَأَفْرَدَ ثَالِثًا الْبَقَرَةَ وَأَنَاطَ بِهَا أُمُورًا ثَلَاثَةً حَيْثُ قَالَ (فَإِنَّ أَخْذَهَا) ، أَيِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى تِلَاوَتِهَا وَالتَّدَبُّرِ فِي مَعَانِيهَا وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا (بَرَكَةٌ) ، أَيْ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ (وَتَرْكَهَا) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، أَيْ تَرْكُهَا