1.وقال الله تعالى {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) } [1] .
قال محمد رشيد رضا في تفسيره لتلك الآية الكريمة ما يلي نصه: ـ
"وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ أَفَادَ حُكْمًا جَدِيدًا وَإِرْشَادًا عَظِيمًا، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يَتْلُو الْكِتَابَ لِمُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، فَلَا حَظَّ لَهُ مِنَ الْإِيْمَانِ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ أَسْرَارَهُ وَلَا يَعْرِفُ هِدَايَةَ اللَّهِ فِيهِ. وَقِرَاءَةُ الْأَلْفَاظِ لَا تُفِيدُ الْهِدَايَةَ وَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ يَفْهَمُ مَدْلُولَاتِهَا كَمَا يَقُولُ الْمُفَسِّرُ وَالْمُعَلِّمُ لَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَهْمَ مِنْ قَبِيلِ التَّصَوُّرِ، وَمَا التَّصَوُّرُ إِلَّا خَيَالٌ يَلُوحُ وَيَتَرَاءَى ثُمَّ يَغِيبُ وَيَتَنَاءَى، وَإِنَّمَا الْفَهْمُ فَهْمُ التَّصْدِيقِ وَالْإِذْعَانِ مِمَنْ يَتَدَبَّرُ الْكِتَابَ مُسْتَهْدِيًا مُسْتَرْشِدًا مُلَاحِظًا أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - لِيَأْخُذَ بِهِ فَيَهْتَدِي وَيَرْشَدُ، وَالْمُقَلِّدُونَ مَحْرُومُونَ مِنْ هَذَا فَلَا يَخْطُرُ لَهُمْ بِبَالٍ أَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالِاهْتِدَاءِ بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَإِنَّمَا الْهِدَايَةُ عِنْدَهُمْ مَحْصُورَةٌ فِي كَلَامِ رُؤَسَائِهِمُ الدِّينِيِّينَ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا مَيِّتِينَ."
(1) سورة البقرة