2.وقال الله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) } [1] .
قال محمد رشيد رضا في تفسيره لتلك الآية الكريمة ما يلي نصه: ـ
"وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ بِالْقُرْآنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى اسْتِمَاعِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ كَمَا يَحْرِصَ عَلَى تِلَاوَتِهِ، وَأَنْ يَتَأَدَّبَ فِي مَجْلِسِ التِّلَاوَةِ، وَمِلَاكُ هَذَا الْأَدَبِ لِلْقَارِئِ، أَلَّا يَكُونَ مِنْهُ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ حَالِ الْمَكَانِ، مَا يُعَدُّ فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ فِي عُرْفِ النَّاسِ مُنَافِيًا لِلْأَدَبِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ آدَابًا وَأَحْكَامًا قَدْ يَخْتَلِفُ بَعْضُهَا بِاخْتِلَافِ الِاعْتِقَادِ وَالْعُرْفِ، وَصَرَّحُوا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَاضْطِجَاعٍ وَمَشْيٍ وَرُكُوبٍ فَلَا تُكْرَهُ فِي الطَّرِيقِ نَصًّا، وَلَا مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَنَجَاسَةِ بَدَنٍ وَثَوْبٍ، وَلَكِنْ يُمْسَكُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي حَالِ الْحَدَثِ، وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لَهَا اسْتِحْبَابًا، وَلَا سِيَّمَا لِلْقَارِئِ فِي الْمُصْحَفِ، وَتُكْرَهُ مَعَ الْجِنَازَةِ جَهْرًا; لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَفِي الْمَوَاضِعِ الْقَذِرَةِ بِأَنْ يُجْلَسَ فِيهَا لِلْقِرَاءَةِ، وَأَمَّا مَنْ مَرَّ بِمَكَانٍ مِنْهَا وَهُوَ يَقْرَأُ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَرَضَ لَهُ الْجُلُوسُ فِي بَعْضِ الْمَلَاهِي غَيْرِ الْمُبَاحَةِ لَا يُكْرَهُ لَهُ التِّلَاوَةُ سِرًّا، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتْلُوَ فِي بَيْتِهِ إِذَا كَانَتْ زَوْجُهُ غَيْرَ مَسْتُورَةِ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ."
وَتُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّغَنِّي بِالنَّغَمِ الْمُفِيدِ لِلتَّأْثِيرِ وَالْخُشُوعِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ صِنَاعِيٍّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا"مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ، حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ - زَادَ غَيْرُهُ فِي رِوَايَةٍ - يَجْهَرُ بِهِ"رَوَاهُ
(1) سورة الأعراف