وتعتبر المساجد خيرُ الأماكن لتربية المسلمين؛ فإنها تُلقي على الحضور درس الأخوّة والمساواة، يحضر فيها المسلمون، ويجتمعون في مكان واحد، ويقومون في صف واحد، ويصلُّون خلف إمام واحد؛ فلا فرق بين العبد والسيد، والملِك والخادم، والغني والفقير، والشيخ العالم والرجل العادي، كلهم سواء أمام الله جل وعلا، لا يفضل أحدٌ منهم على الآخر إلا بالتقوى، ومكانها القلب؛ فإن المساجدَ تعلم الناس أن يعيشوا سويًّا متكاتفين ومتضامنين، ولا يعتدي أحد على الآخر بحسَبه ونسبه، أو بمنصبه أو شغله أو وظيفته.
ويعد المسجد هيئة إسلامية عظيمة تفُوق جميع الهيئات واللجنات التي تنشأ وتقام في البلدان، ويزعم مؤسّسوها أنها خيرُ مؤسسة أو هيئة لإصلاح المجتمعات البشرية، فلا يمكن إصلاح المجتمع إلا بتفعيل دور أكبر مؤسسة وأعظمها على وجه الأرض، وهي المساجد؛ لأنها تربي المجتمع تربيةً إيمانيةً متكاملةً، وتقوم بصبغ الإنسان بأحسن صبغة، وهي صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة؛ ولذا نجد أن معلم البشرية محمدًا صلى الله عليه وسلم قد عمد إلى تأسيس وإرساء قواعد المساجد إبان وصوله إلى المدينة المنورة حاضرة دولة الإسلام الوليدة، ومن هنا بدأ دور المساجد في تربية المجتمعات الإسلامية، ومع مرور الزمن أصبح من المسلَّم به أن المساجد لا يقتصر دورها على أن يحضرها المسلمون لأداء الصلوات فحسب، بل إنها تقوم بجمع شمل الأمة الإسلامية، وتجمع قلوب المسلمين على المحبة والاحترام، والتآخي والتعاطف والتراحم، وتمنح لهم الطمأنينة والسكينة، وتدعوهم إلى إحياء رُوح الإسلام فيما بينهم. وإن المسلم حينما يحضر المسجد، ويقتدي بإمام مع إخوانه المسلمين، ويستمع للخطيب، تتأكد فيه المبادئ الإسلامية السامية، وتثبت في نفسه عظَمة الإسلام وحضارته الصافية النقية، وتحيا فيه معاني الصفح والمودة، والتواصل والتراحم، وحينما يهَشُّ المسلمُ في وجه أخيه ويبَشُّ له، ويصافحه ويعانقه، ينصهر ويذوب كل ما في القلوب من الضغائن والأحقاد.
المساجد خير مراكز للتربية:
تعد المساجد كانت خير مراكز للتربية في العصور الإسلامية السالفة، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير نموذج لذلك؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحضرون هذا