فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 188

المسجد ويتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم كل ما يحتاجون إليه، بل كل ما تحتاج إليه البشرية، يسألونه صلى الله عليه وسلم في أمور دِينهم ودنياهم، فأصبح هذا المسجد مصدرَ إشعاع ومنبع نور للبشرية كلها، وتخرَّج فيه علماء أعلام وقادة كبار حملوا راية الإسلام، ونشروا هذا الدين المتين في ربوع العالم كله، ومن ثم بدأت حلقات الدرس والإفادة في جميع المساجد في البلاد الإسلامية، حيث لم يكن هناك مدارس منظمة يقصدها الطلاب، والعلماء كانوا يختارون مكانًا في مسجد ويلقون الدروس للمتلقين، ويشهد التاريخ بما كان لمساجد بغداد والقاهرة والقيروان وقرطبة ودمشق والموصل والحواضر الإسلامية الأخرى من دَور عظيم في النهضة الإسلامية الواسعة.

ويتضح من هذا دور المساجد في نشر العلوم والمعارف، والثقافة الإسلامية، ولكن لا يقتصر الأمر على ذلك، فلم تكن المساجد مراكز علم فحسب، بل إنها كانت أفضل المراكز لتربية النفوس، وكانت تعلِّم زوَّارها الحِلم والأناة، والرفق مع الآخرين، والبُعد عن القسوة والشدة؛ كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه - أي: ليدفعوه بالعنف - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( دعُوه وأهريقوا على بوله سَجْلًا من الماء؛ فإنما بُعِثتم ميسِّرين ولم تُبعثوا معسِّرين ) ) (صحيح البخاري، رقم: 6128) .

برنامج كلمات ما بعد الصلاة بأندية مدارس الحي:

أصبحت الحاجة ماسة اليوم إلى تفعيل دور المساجد ووظيفتها في إصلاح أحوال المسلمين؛ لأن المسجد ليس ديرًا ولا كنيسةً، وليس في الإسلام رهبانية تقطع المسلم عن مجريات الحياة، بل إنه دِين كامل شامل، ومن هذا المنطلق فإن البيت الذي اختص للعبادة في الإسلام لا بد أن ينطلق من هذه الشمولية، ويستوعب جميع المجالات، ويهتم بجميع عناصر المجتمع الإسلامي، ويقوم باستخدام طاقات الشباب ومواهبهم استخدامًا نافعًا للإسلام، ويزود أبناء الجيل الجديد بزادٍ من التقوى والإحسان والسلوك والمعرفة، ويغرس فيهم حب الإيمان والعمل الصالح، ونظرا لان رواد أندية مدارس الحي يقضون به خمس ساعات يوميا يتخللها صلاتي والمغرب والعشاء، الأمر الذي يحتم علينا استغلال ذلك الوقت في إلقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت