أولًا: الغرس الذاتي:
لقد أجمع كل من أفتى في العصر الحديث على إباحة الغرس الذاتي، بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى ضرر، وأن يكون البرء مرجوا. وقد جاء في قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم 99 وتاريخ 6/ 11/1402 هـ:"بعد المناقشة وتداول الآراء، قرر المجلس بالإجماع جواز نقل عضو، أو جزئه من إنسان حي مسلم، أو ذمي إلى نفسه، إذا دعت الحاجة، وأمن الخطر في نزعه، وغلب على الظن نجاح زرعه".
ثانيًا: إعادة العضو بعد استئصاله بسبب حادثة أو مرض:
ولا خلاف عند الفقهاء في إباحة إعادة العضو إلى موضعه إذا كان الاستئصال بسبب حادثة أو مرض، وهو ما يسمى إعادة الغرس، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عدد من الصحابة رضوان الله عليهم. وقواعد الشريعة العامة تأمر بالإبقاء على النفس، والمحافظة على الصحة، ومنافع الأعضاء.
ثالثًا: إعادة العضو المفصول قصاصا أو حدا:
إن إعادة العضو المفصول تٌلغي فائدة القصاص أو الحد. لذا اتجهت أغلب آراء الفقهاء المعاصرين إلى عدم إباحته، وقد جاء في فتوى مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:
1 -لا يجوز شرعا إعادة العضو المقطوع تنفيذا للحد لأن في بقاء أثر الحد تحقيقا كاملا للعقوبة المقررة شرعا، ومنعا للتعاون في استيفائها، وتفاديا لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.
2 -بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل، وإنصاف المجني عليه، وصون حق حياة المجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فأنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذا للقصاص إلا في الحالات التالية:
أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع.
أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة العضو المقطوع منه.
3 -يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حد أو قصاص بسبب خطأ في الحكم والتنفيذ.
رابعًا: نقل الأعضاء من إنسان حي أو ميت إلى آخر حي.
وهنا يبرز سؤال مهم وهو: هل يجوز شرعا للجراح أن يقطع جزءا من جسم إنسان (المعطى) حي سليم أو من جثته ميتا تحقيق لمصلحة علاجية لإنسان آخر مريض (المتلقي) ؟