الصفحة 88 من 99

الفصل الخامس:

القتل الرحيم

هل هو رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية؟؟

هل من حق الطبيب الحكم بالإعدام على المريض الميئوس من شفائه؟ هل نرحمهم من عذاب بلا نهاية؟ هل نجعلهم يموتون بشكل إنساني رحيم؟ هل توفر عليهم ... وعلى أسرهم المعذبة استمرار نزيف المعاناة النفسية والمعنوية والمادية بلا أمل؟ هل نريحهم من آلام الإبر المفروسة في أوردتهم ليلًا ونهارًا؟ ونخلع تلك الوصلات التي تربطهم بحياة هي في الحقيقة حياة وهمية؟ ...

هل نفعل ذلك ... أن نتمسك بأمل مجهول ... معجزة إلهية تدفع النبض من جديد في الجسد الكائن في سكون؟ هل من حق الإنسان الميئوس من شفائه أن يظل حتى الدقيقة الأخير تحت العلاج ... حتى ونحن نعلم أنه علاج بلا جدوى؟

هل تفرض علينا الإنسانية أن نبقي إنسانًا ميتًا حيًا ... أو حيًا ميتًا على قيد الحياة؟

إنها القضية الأزلية التي تفجرت المناقشات بشأنها بين مؤيد ومعارض ... وبحثتها محاكم العالم في أمريكا وإنجلترا وغيرها عبر مئات القضايا ونسجت من خيوطها الدراسية عشرات الروايات والأفلام السينمائية ... و ... ولا يزال الجدل مستمرًا.

اجتمع مؤتمر الاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب بنيودلهى من 8 - 13 أكتوبر 1989 م وأجمع أعضاؤه (4 آلاف طبيب) على اتخاذ هذا القرار:

• في حالات الأمراض غير القابلة للشفاء و في المرحلة الأخيرة يحق الطبيب بعد مناقشة واضحة وقرار من المريض أو أقرب أقاربه أن يحد تدخله من هذا العلاج بشكله المناسب لى قدر الإمكان لنوعية الحياة التي تقترب من نهايتها.

• ومن الواجب العناية بالمريض الذي على حافة الموت حتى النهاية ولكن بطريقة تسمح للمريض بالمحافظة على كرامته. وكانت لجنة المثل القانوني الطبي قد تقدمت بهذا الاقتراح للاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب ... وهذه هي حيثيات القرار الذي وافق عليه 4 آلاف طبيب من مختلف دول العالم على حق الطبيب في إيقاف علاج مريض الذي أصبح ميئوسًا من شفائه.

وسوف نتعرض بمشيئة تعالي لهذه القضية بالمناقشة لكل الآراء ومختلف وجهات النظر في محاولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت