الصفحة 21 من 99

جدل طبي وأخلاقي حول

الفصل الثاني:

عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية

لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون رسالة الإسلام متوافقة زمانًا ومكانًا مع فطرة الله التي فطر الناس عليها ... كما اقتضت صلاح الناس بتلك الرسالة وفسادهم بدونها ...

ومن صلاح الإنسان أن تكون له قواعد ثابتة يركن إليها ويعتمد عليها وينطلق منها إلى تحقيق غاياته ومقاصده. وهى مبينة على الوضوح والبساطة فلا تأباها العقول ولا تجفوها الأفهام. فما كان من باب المبادئ والمعتقدات والغيبيات والعبادات مما لا يختلف باختلاف الزمان والمكان ولا باختلاف الأجناس والألوان ولا يبلى له قديم ولا يطرأ له جديد، فقد بينه في تفصيل كامل ووضحه في نصوص صريحة فليس لأحد أن يزيد عليها ولا أن ينقص منها.

وما يختلف باختلاف المكان وتتابع العصور والأزمان وتطور الأجيال وتغير الظواهر فقد جاء به مجملًا في صورة أسس وقواعد عامة حتى يتفق مع مصالح الناس ومع أحوالهم في جميع العصور والبيئات.

وقضية زرع ونقل الأعضاء واحدة من القضايا الحديثة في عالم الطب والتي لم تكن معروفة في القرون الماضية. لهذا فسأناقش في الصفحات القادمة بعض من هذه النقاط الهامة. وأُفندها - بتوفيق الله تعالى - أمام القارئ ليرى أن الإسلام قد حسم هذه القضايا مع جدتها وعدم وجودها أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عليهم.

يقول ربنا جل جلاله في الأنبياء آية (7)

{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}

هذه الجملة من كتاب الله تعالى تشير بما لا يدع مجالًا للشك إلى أن كل علم له أهلا ينبغي الرجوع إليهم للتعرف على دخائله وخصائصه.

فالطبيب في عمله وتخصصه من أهل الذكر. والعلم أمانة ومن ثم كان على الطبيب شرعًا أن ينصح لله ولرسوله وللمؤمنين.

وأقصد بالطبيب هنا .... الطبيب المسلم الحاذق في مهنته العارف لإسلامه والدارس للكتاب والسنة والفقه. هذا هو الطبيب الذي يعتمد عليه ويؤخذ بكلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت