ولجيشه. وكان عليٌّ ¢ بالكوفة هو وجيشه، فخرجوا منها إلى مكان يجمعهم وحدهم فذهبوا إلى حروراء فسمُّوا بالحرورية لأجله، ثم إلى النهروان، كما هو مدون في كتب السير والمقالات.
يقول البغدادي [1] : (( ثم إن الخوارج بعد رجوع علي من صفين إلى الكوفة انحازوا على حروراء وهم يؤمئذ اثنا عشر الف ) ) [2] .
وأول الخوارج خروجًا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب¢ في معركة صفين عندما رفع جيش معاوية¢ المصاحف على أسنة الرماح، هم جماعة مسعود بن فدكي التيمي، والأشعث بن قيس، فقالوا: يدعونا القوم إلى كتاب الله وأنت تدعونا إلى السيف، فأمروا عليًا أن يرسل إلى الأشتر ـ قائد جيش علي ليرجع ويكف عن قتالهم.
ثم حصلت قصة الحكمين. وكان علي بن أبي طالب يريد أن يرسل ابن عباس ليعارض ويتحاكم مع عمرو بن العاص، لكنهم أبوا وقالوا: إنما هو منك، فطلبوا منه إرسال أبي موسى الأشعري، وحصل منه أمر الحكمين ما حصل!
ثم رجعوا عن قولهم، وخرجوا على علي، وقالوا: أنت حكمت الرجال ولا حكم إلا لله، أما أن تتوب فنبايعك وإلا نكفّرك ونقاتلك، فخرجوا إلى حروراء بقيادة عبد الله بن الكوّآء اليشكري، وأشعث بن ربعي التميمي وهم اثنا عشر ألفًا.
وقد حاول أمير المؤمنين أن يوضح لهم شأن رفع المصاحف وإنها خدعة، وكذلك أمر الحكمين لكنهم كانوا ينقلبون، فأرسل إليهم عبد الله بن عباس [3] رضي الله عنهما، ليناظرهم في المسائل التي نقموها عليه، وهي:
(1) أبو منصور عبد القاهر بن طار بن محمد البغدادي الاسفرائيني التميمي، ولد ببغداد كن رحمه الله مؤرّخا في الفرق عالمًا متفننا فيها. توفي عام (429 ه) ـ وله مصنفات منها"الفرق بين الفرق"،"أصول الدين".
(2) انظر الفرق بين الفرق 51.
(3) انظر الفرق بين الفرق ص 51.