الإرجاء لغة هو التأخير [1] .
قال تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ} [التوبة: 106] أي مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريد. وقال تعالى: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ} [الأعراف: 111] أي أخره وأخاه.
وللإرجاء عدة معانٍ كالخوف والناحية وغيرها، لكن أشهر هذه المعاني المعنى الأول والهمزة فيه أصلية، وهناك معنى آخر هو إعطاء الرجاء، والهمزة فيه منقلبة عن حرف علة.
-الإرجاء في الاصطلاح على المعنى اللغوي المشهور له عدة معانٍ منها:
1 إرجاء المقاتلين من الصحابة، فلا تفسِّق أحدًا منهم، بل لكل أمرهم نفوضه إلى الله. وهذا أول إرجاء ـ إن صح التعبير حصل في الأمة الإسلامية.
2 إرجاء علي بن أبي طالب من المرتبة الأولى إلى الرابعة.
3 ـ إرجاء في الإيمان وهو تأخير العلم عن إيمان القلب، فليس للعمل تأثير على الإيمان ومن ذلك تأخير حكم مرتكب الذنب إلى يوم القيامة.
4 ـ إرجاء على المعنى اللغوي الأخر وهو إعطاء الرجاء وهو قولهم لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وعلى هذين المعنيين الأخيرين تدور معانٍ الإرجاء المذموم عند العلماء في باب الإيمان. وستأتي مناقشة هذه المسائل في أبواب البحث القادمة إن شاء الله.
-أول من تكلم بالإرجاء، هو الإمام الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب فكان كلامه
رحمه الله في تأخير أمر أصحاب الفتنة من المقاتلين مع علي ومعاوية رضي الله عنهما إلى الله عز وجل. وهذا محل نظر كما سيأتي، وإنما يقال هذا إرجاء بالمعنى اللغوي ولا يدخل في مفهوم مذموم الإرجاء. وقد ذكرنا ذلك في الخاتمة.
وذلك أنه رحمه الله كتب [2] إلى الأمصار يوصيهم بتقوى الله ويعظم، ويقرر اعتقاده، ومن ذلك
(1) انظر"القاموس المحيط"ص 51،"مختار الصحاح"216، و"عقيدة المسلمين"2/ 535،"الملل"1/ 144 - 145،"الصحاح"للجوهري 1/ 52،"المصباح المنير"للفيومي 1/ 15.
(2) نص الكتاب رواه العدني في الإيمان ص 145 رقم 80، وذكر الحافظ ابن حجر في"التهذيب"مذكراته أطلع عليه وسيأتي كلامه. وقد حسّن محقق الإيمان للعدني إسناده.