4 ـ قولك (( ثم هو مؤول ) )نقول فيه: إن صرف الحديث عن ظاهره بغير قرينة دالة على ذلك اعتبره السلف تأويلًا فاسدًا، وتحريفًا لوحي الله، وذمه علماء المسلمين ولا توجد هنا قرينة صحيحة صريحة تصرف هذا عن الظاهر، فيبقى عندئذٍ الحكم على ظاهره وهو ما احتج به أهل السنة والجماعة.
5 نِسبتك ما قلت إلى العرب تحتاج إلى أدلة من كلامهم، واللغة لا تسعف ذلك.
6 ـ وعلى فرض قول العرب بهذا، فلا أرى أن هناك وجهًا للمعارضة بينه وبين استدلاله في الحديث أو حمله على ظاهره. لكون هذه الشُّعب تدل على الإيمان، ودلالتها عليه تستوجب فعلها، وأنها مؤثرة فيه وهو في نقوله نحن أهل السنة.
7 كذلك فعل هذه الأعمال إنما هو بسبب الإيمان، فلا منافاة بين كلام العرب وبين ما ذهب إليه أهل السنة ومن وافقهم فدل ذلك على دخول الأعمال في الإيمان وأن تركها يقدح فيه نقصًا أو خروجًا حسب ذلك الترك أو الفعل للمعصية.
وعلى كل حال فالقضية قضية تأصيل ومنهج يُسار عليه في التلقي أولًا، ثم في الاستدلال، وما هذه المسألة إلا من فروعها التطبيقية، وغلا فمجالها واسع في العقيدة في صفات الله وأفعاله، وفي قضائه وقدره وإرادته، وفي مسائل الإيمان ... الخ.
هذا والله تعالى أعلم.
وهو هل الخلاف بين أهل السنة والجماعة ومرجئة الفقهاء لفظي؟! [1] .
ـ فإن الإمام أبو حنيفة وأصحابه [2] لم يُدخلوا العمل في الإيمان لكنهم أوجبوه وأما أهل السنة والجماعة فإنهم أدخلوا العمل في مسمّى الإيمان وأوجبوا كذلك العمل.
(1) وهذه المسالة نقلها بين أبي العز الحنفي شارح الطحاوية (721 ه ـ 792 ه) في الشرح ص 333 - 337 عن شيخ الإسلام ابن تيمية.
(2) المقصود بأصحابه ـ رحمه الله الذين قالوا بقوله في الإيمان من أهل السنة والجماعة ولم أقصد أصحابه في المذهب الفقهاء لأن منهم من خالفه، وكان مع جمهور أهل السنة وهم إلى أبي حنيفة أصحابه لم يحيدوا عن الحق واتباعًا للهدى.