فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 94

-القول الثاني: قول المرجئة وهم أبو حنيفة وأصحابه وكلامية والماتريدية وجمهور الأشاعرة، ويدخل في معنى قولهم قول الجهمية وإن لم يعتقده جمهور المرجئة كإيمان فرعون وأمية بن خلف مع إجماع المسلمين على كفرهم.

وهؤلاء يقولون بعدم دخول الأعمال في الإيمان، لأن الإيمان في القلب لا يتأثر بفعل الطاعات أو بترك المعاصي.

-أدلة الفريق الأول: وهم أهل السنة ومن وافقهم من الخوارج والمعتزلة.

أدلتهم على قولهم كثيرة وحصرها فيه مشقة، ولكون الأدلة متشابهه فإنا سنأخذ نماذج منها تكفي للدلالة عليه باقي الأدلة:

1 الأدلة والنصوص التي تتوعد من فعل المعاصي بالعذاب والوعيد أو الخروج من الإيمان أو نقص الإيمان. فلو كانت الأعمال لا تؤثر في الإيمان لكان إيمان القلب كاملًا بدون الأعمال نقد هذا الوعيد ظلمًا، وهذا منتفٍ عن الله سبحانه تعالى بل هو العادل مطلق العدل، لكن لما عصى ابن آدم استحق العقوبة عدلًا منه سبحانه. كقوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .

لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله، يقول: (( إن بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة ) )أخرجه مسلم [1] . وبنحوه حديث بريدة¢ عند أهل السنن.

فيه دلالة على أن ترك الصلاة ـ وهي فعل بالجوارح ـ مخرج من الإيمان فبذلك علم دخول الأعمال ومنها الصلاة في الإيمان.

كذلك حديث أبي شريح ¢ أن النبي، قال: (( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل من يا رسول الله قال من لا يأمن جاره بوائقه ) )متفق عليه [2] .

ولمسلم عن أبي هريرة: (( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) ).

ففيه دلالة على أن من يؤذي جاره ويظلمه فإن الإيمان منتف عنه وبالنظر إلى الأدلة التي في أنه لا يخلد في النار إلا الكافر يحمل هذا على نقص الإيمان بالمعصية.

(1) رواه مسلم 1/ 88 رقم 82، كتاب الإيمان، باب إطلاق الكفر على ترك الصلاة.

(2) رواه البخاري 5/ 224 رقم 5670، كتاب الآداب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه. ومسلم 1/ 68 رقم 46، كتاب الإيمان، باب بيان تحريم إيذاء الجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت