-ومعنى افتراقهما: أن يأتي أحدهما في نص دون الآخر، فعندئذٍ يكون أحدهما بمعنى الآخر، فالإسلام هو الإيمان والعكس صحيح.
ولهذا أدلة كثيرة في الوحيين:
منها قوله تعالى في سورة آل عمران: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الأَخِرَةَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
وفي أولها قوله سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران:19] .
فاقتضينا أن الدين عند الله الإيمان، ومن يبتغ غير الإيمان دينًا فلن يقبل منه.
ومنه قوله تعالى في خطابه للمؤمنين في آيات كثيرة: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا} [البقرة: 104] . فإن الخطاب أيضاَ متوجه للذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، مما يدل على تناول أحدهما الآخر عند الانفراد.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان ) )متفق عليه واللفظ للبخاري [1] وفي لفظ آخر لهما (( الإيمان بضع وسبعون ) ).
فإن الإيمان هنا متناول للإسلام لاشتماله على الصلاة والصيام والحج والزكاة.
ولما في الصحيحين - واللفظ للبخاري- من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يرفعه إليه صلى الله عليه وسلم: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ) [2] .
وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن ) )رواه البخاري [3] .
ففي الحديثين المسلم يشمل المؤمن، وأن بمعناهما واحد عند الافتراق.
(1) أخرجه البخاري موصولًا في كتاب الإيمان - باب أمور الإيمان (9) ، ومسلم في الإيمان أيضًا - باب بيان شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (35) .
(2) أخرجه البخاري موصولًا في الإيمان - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (10) ، ومسلم في الإيمان أيضًا - باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (40) .
(3) رواه البخاري متصلًا في كتاب الإيمان - باب من الدين الفرار من الفتن (19) .