تمهيد:
أكد التقرير النهائي لندوة محو الأمية والثقافة العامة في البلاد العربية التي عقدت في بيروت عام 1994 على أن أهداف الثقافة العامة في محو الأمية لتعليم الكبار على ضرورة تنمية الميول والاتجاهات والقيم الضرورية للنهوض بمجتمع الدارسين، وتعزيز الثقة لديهم بأنفسهم وبقدرتهم على النمو وتعريفهم بالمواطنة الصالحة وواجباتهم وحقوقهم، فالاتجاهات التي يكتسبها المتعلمون الكبار لا تتكون من فراغ بل إن التطور في الجوانب الانفعالية لا يحدث بمعزل عن الجوانب المعرفية والنفس حركية باعتبار أن هذه الجوانب تشكل كلًا متكاملًا، فاكتساب المعرفة وشعور المتعلم بأهميتها في حياته ووضوحها وطريقة تقديمها تسهم في تطوير الاتجاهات نحو التعلم على نحو إيجابي، وعدم قدرة المتعلم على التعلم تسبب له الإحباط وتتولد لديه اتجاهات سلبية تجعله ينصرف عن التعلم وهذا ما لا نريده. نحن نريد أن نوفر أفضل الظروف الملائمة والجو المناسب لكي تزداد دوافع المتعلم الكبير واتجاهاته نحو التعلم.
وتعكس الاتجاهات موقف الفرد نحو موضوع معين أو قضية معينة نتيجة الإحاطة بهذا الموضوع أو هذه القضية (الجانب المعرفي) ، وحيث أن المعرفة هي الأساس في تكوين الاتجاهات، فإن تكوين الاتجاهات ودرجتها ورسوخها يعتمد على التعمق في المعرفة، فكلما كانت معرفة الفرد بالموضوع أو القضية عميقة كلما كانت اتجاهاته (إيجابية أو سلبية) أكثر نضجًا ورسوخا في حين إذا كانت المعرفة ضحلة وسطحية كانت الاتجاهات غير ثابتة ويمكن تغييرها بحسب الخبرة التي يمر بها.
يرتبط تعليم الكبار ارتباطًا وثيقًا بتنمية الفرد والمجتمع باعتبار أن ذلك هو السبيل الرئيس لتحقيق التنمية المجتمعية الشاملة، وحيث أن الاتجاهات هي ممثلة لمكونات ثلاثة هي المعرفة، والعواطف والمشاعر، والسلوك، فإن الاتجاهات ترتبط بتنمية الفرد والمجتمع كارتباط تعليم الكبار بذلك، ولهذا فإن المجالات التي تتضمنها الاتجاهات هي في الغالب ما يتعلق بالفرد وتحقيق ذاته، والتطور المهني للمتعلم الكبير، ودور تعليم الكبار في تنمية المجتمع ودور تعليم الكبار في مواكبة التغيرات العلمية والتكنولوجية والتعايش معها، وعليه فمن الضروري الوقوف على موقف المتعلم في هذه المجالات الأربعة التي تشكل في مجموعها وصفًا للاتجاهات نحو محو الأمية وتعليم الكبار.
وتكتسب الاتجاهات في مجال تعليم الكبار أهمية خاصة نظرًا لأهميتها وضرورتها في جذب أكبر قدر ممكن من المتعلمين الكبار إلى البرامج التعليمية، فإذا تمكنا من توفير الظروف التعليمية الملائمة القادرة