فهرس الكتاب
فتعملقوا بما جادت به أذهانهم، وصاروا يدوّنون صنوف العذاب والألم أبياتًا من الشعر الدافيء ينساب قصيدة قصيدة، ويتألق مع كل صدر وعجز.
لم تقف الأمور عند الأسرى الأدباء فحسب، وإنما كان فرسان اليراع يسطرون من خارج الأسر صولات وجولات الصراع المرير ما بين إخوانهم وأعدائهم، ليتعانق الوصفان، وتتوطد أركان الصورة، ليقدم الداخل والخارج إلياذة جديدة تحكي في كل حرف فيها معاني العظمة والشموخ والتحدي.
ويظل ملف الأسرى الصرخة الحية في وجدان الشعب الذي يكافح ويدافع، ويرسم سياسات المعادلة المتجددة كلما خبا أوارها، فقد شكل الألم الذي لا يتواري خلف غيوم النيسان رمزًا للتغني، ومنارة يقصدها كل مفكر وشاعر وأديب، الأمر الذي تلمسه في مطالع القصائد وثناياها، ويصهر الشعراء حروف البلاغة ليصوغوها نشيدًا خالدًا يتحدث عن معمعان التصادم، وانتصار الفكرة على لهيب الحديد والسلاح.
بالتالي؛ فإن أقلام أبناء فلسطين لم تنسى فضل أهل الفضل، وانتصر أهل الموهبة لقضيتهم مع كل قصيدة تدوّن، وكل ديوان يرى ضوء الشمس، فتدافعت عجلات المطابع، وتسابق الأدباء والشعراء في طباعة أدبيات السجون.
ودون أدنى شك، فالواقع الاعتقالي الذي مر به عدد غير قليل من أبناء هذه البقعة الجغرافية الباسلة، قد أوجد حالة من الألم تستقر في وجدان كل ذي لبّ، حتى لا يكاد يخلو بيت من أم تبكي، أو أخت تهيم بالذكرى، أو زوجة تتقلب في عالم الآهات، أو والد حفيت قدماه من الانتظار على أبواب المؤسسات الدولية التي إن أفلحت في أمر يخدم الأسرى فشلت في آلاف، وهي لا تعدو أن تكون عنوانًا لمن يريد أن يشكو دون أن تدفع دولاب الأسرى وقضيتهم خطوة واحدة إلى الأمام.