فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 108

بكل ثقة، فإن الإسلاميون استنفذوا عصارة التجارب، وحازوا من الخبرة والمهارة وفنون التنظيم الداخلي والمجتمعي ما جعل كل طاقات الإبداع تتألق فيهم، وكل مصابيح الفعل والتأثير تتوهج في محاجرهم بقوة، وقد أفرزوا في مراحل الصراع الممتدة نبذة رائدة من أهل الأدب والأسلوب الشرعي، بل من كبار الشعراء الفلسطينيين، الذين كان لهم دور ريادي في حلبة الصراع المحتدم.

وقد عبر الشيخ المجاهد أحمد ياسين عن تاريخ المقاومة ونشوئها وتطورها وإمكاناتها في أكثر من موقع، وفي غير صحيفة، من أهمها ما صرح به في كتاب"أمة تقاوم". [1] . حيث أسهب وبيّن وأجاد، وترك الناس في ميدان الحرب الفكرية على محجة بيضاء.

يمكننا أن نحتفي بسلاح العلم والمعرفة الذي أشهره شعبنا الصامد، حيث جعلوا منه كما وصف الدكتور يوسف القرضاوي: (( أنه يسبق العمل، ويدل عليه، ويرشد إليه ) ) [2] .

فلا بد من قياس الخطوات ببعدها النظري؛ قبل أن تتم ممارستها بشكل عملي تطبيقي، وهذا سر من أسرار القوة واليقظة وحسن إدارة الصراع.

جميل أن ندرك هذه الأساسية، ولكن الأروع: أن نبادر إلى إيجاد أساسيات الوعي الثوري الذي لا يعفي أحدًا من المسؤولية، ويكون به استيعاب كل طاقة وموهبة تحت إطار العمل الكفاحي النابض.

ومن بداهة القول: أن أعز الرجال وأكبرهم مكانة عند الله وعند الناس، هم أولئك الذين يقارعون الباطل بجبروته وقرقعته وجلبته، فيكشفون صدورهم أمام الموت، ويتحدون بالفكرة

(1) أمة تقاوم، أسامة عبدالحق، تقديم د. أحمد الدجاني، مركز فلسطين للدراسات والنشر والبحوث - غزة، الطبعة الأولى عام 1999، ص: 13.

(2) الحياة الربانية والعلم -"سلسلة في الطريق إلى الله، د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة - مصر، ط 1 1995 م."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت