فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 108

المال عصب الحياة، وهو قوام المجتمع، ومن السذاجة أن نتصور أن الأعمال والمجهودات تتم لوحدها دون تكاليف ورسوم باهظة، فنحن اليوم في عصر التكنولوجيا والعلم المتقدم، وكل شيء بثمنه - كما يقولون -.

تحت مظلة هذه المقدمة، أعرض على أحداقكم كيفية تأثير الوضع المادي على الحركة الأدبية الفلسطينية، وكيف تحطمت الآمال، وشنقت المواهب على حبال الوضع الاقتصادي المتردي.

لقد امتلك العدو بتطور رؤيته واعتماده على المعلومات والثورة التكنولوجية خبرة في التعامل مع مراحل الصراع، فصار يعرف من أين تؤكل الكتف، وصار يرصد ويدقق ويتحرى حتى يعرف متى وأين وكيف سيورد سعد الإبل.

اقتناع العقلية الصهيونية بضرورة محاربة ظاهرة التعليم الفلسطيني التي انتشرت لا تحدها حدود، ومن أجل ذلك فقد قامت برسم سياسة مضادة تحمل عنوان محاربة الإرهاب، تقصد بها الصمود الفلسطيني، والإرادة الاقتصادية، والأدب العربي، والتخصص الدراسي الدقيق.

فقامت بسد الطرق، وفرض نظام حظر التجول، والاستيلاء على المحال التجارية، وحرق الأراضي الزراعية، ووسعت اعتمادها للبنوك التي تمتص السيولة النقدية وتحطم الاقتصاد، وضيقت على التجار، وفرضت الضرائب الباهظة على حركة الاستيراد، وقزّمت حجم التصدير، كل ذلك بفهم واعٍ، وخطة مقررة من المختصين.

مفاد هذه الخطة، أن التضييق الاقتصادي سيجعل الإنسان الفلسطيني ينشغل بتوفير قوته وقوت عياله، وستلهيه صعوبة الحياة عن حمل الفكرة، وسيلجئُه الفقر إلى التخلي عن المقاومة، وبالتالي يسهل اقتياد هذا الشعب.

وقد أفرزت هذه الخطوات على الصعيد الأدبي تراجعًا واضحًا، من صوره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت