الصفحة 20 من 82

وعمر رضي الله عنهما، ولم يأمر النبي ولا خلفاؤه أحدًا من أهل مكة أن يتموا الصلاة، ولا قالوا لهم بعرفة ومزدلفة ومنى: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، ومن حكى ذلك عنهم فقد أخطأ، ولكن المنقول عن النبي أنه قال ذلك في غزوة الفتح لما صلى بهم بمكة [1] ، وأما في حجه فإنه لم ينزل بمكة، ولكن كان نازلًا خارج مكة، وهناك كان يصلي بأصحابه، ثم لما خرج إلى منى وعرفة خرج معه أهل مكة وغيرهم، ولما رجع من عرفة رجعوا معه، ولما صلى بمنى أيام منى صلوا معه، ولم يقل لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر

-لم يحد النبي السفر لا بمسافة ولا بزمان

-لم يكن بمنى أحد ساكنًا في زمنه صلى الله عليه وسلم ولهذا قال: (منى مناخ من سبق) [2] ، ولكن قيل: إنها سكنت في خلافة عثمان، وأنه بسبب ذلك أتم عثمان الصلاة؛ لأنه كان يرى أن المسافر من يحمل الزاد والمزاد

-ثم بعد ذلك يذهب إلى عرفات، فهذه السنة [3] .

-لكن في هذه الأوقات لا يكاد يذهب أحد إلى نمرة، ولا إلى مصلى النبي؛ بل يدخلون عرفات بطريق المأزمين، ويدخلونها قبل الزوال، ومنهم من يدخلها ليلًا، ويبيتون بها قبل التعريف، وهذا الذي يفعله الناس كله يجزي معه الحج، لكن فيه نقص عن السنة، فيفعل ما يمكن من السنة مثل الجمع بين الصلاتين، فيؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل صلاة

-الإيقاد بعرفة بدعة مكروهة، وكذلك الإيقاد بمنى بدعة باتفاق العلماء، وإنما يكون الإيقاد بمزدلفة خاصة في الرجوع.

-يقفون بعرفات إلى غروب الشمس، ولا يخرجون منها حتى تغرب الشمس، وإذا غربت الشمس يخرجون إن شاءوا بين العلمين، وإن شاءوا من جانبيهما، والعلمان الأولان حد عرفة، فلا يجاوزهما حتى تغرب الشمس.

-الميلان بعد ذلك حد مزدلفة، وما بينهما بطن عرنة.

-يجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية؛ فإنه ما رئي إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أغيظ ولا أدحض

(1) رواه أبو داود (1229) بلفظ: (صلوا أربعًا فإنا قوم سفر) .

(2) رواه أبو داود (2019) ، والترمذي (881) ، وابن ماجه (3006) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3) يريد الشيخ جميع ما سبق ذكره من أعمال الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت