الصفحة 132 من 145

تمهيد:

قال أحمد بن قاسم: (( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه سمعه يقول: Mكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأطعمته وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك، قالت فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ... L، الحديث، قلت: أخرجه البخاري ومسلم، وفيه جواز دخولُ الرجل على المرأة في غير تهمة، وفيه جواز فَلْي المرأة رأسَ الرجل، ونحوه القص والحلق ) ).

فجَعَلَ هذا الحديث دليلًا على حِلِّ ما ذكر من الأفعال بين الرجال والنساء الأجنبيات، وهو في استدلاله على طريقة الخوارج التي تقدَّم بيانها التي ترمي بكلِّ معروف الأمة بل بإجماعها وتَطْفِرُ إلى النصوص طفرًا.

ثم قال أحمد بن قاسم: (( وقصة أمِّ حرام هذه وقعت بعد نزول الحجاب، وبعد حجة الوداع كما حكاه ابن حجر في الفتح في شرح كتاب الاستئذان، وقد أشكل توجيهها على البعض فقال ابن عبد البر: أظن أن أم حرام قد أرضعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة. قلت: لم يذكر ابن عبد البر لذلك دليلا إلا قوله أظن، والظن لا يغني من الحق شيئا ) ).

وما أوهمه على ابن عبد البَرِّ هاهنا كذبٌ عليه فسيأتي نقل كلامه أنه قال إنه لا يشك مسلمٌ أنها ذات محرمٍ منه ثم ساق أربعة أوجهٍ من الاستدلال موجبة لذلك ثم جزم بأنها محرمية رضاعة.

ثم قال أحمد بن قاسم مبطلًا قول أهل العلم بما بينهما من الرضاعة: (( وليس له في ذلك مستند يعتمد عليه، فإن أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاع معلومات، ليس فيهن أحد من الأنصار البتة، وأم حرام من خؤولة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي خؤولة لا تثبت بها محرمية، فإنها من بني النجار ... ، أفاد ذلك ابن حجر نقلا عن الدمياطي ) ).

فقطع هاهنا على نفسه سبيلًا من سُبُل الخلاص من أذى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بإبطاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت