الصفحة 109 من 145

فرض الحجاب المانع من الدخول على الحرائر

في الصحيحين [1] عن عقبة بن عامرٍ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: Mإياكم والدخولَ على النساءَ، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله؛ أفرأيتَ الحمو؟ قال: الحمو الموت L.

وقد بينّا في الفصل الثاني أنَّ الدخول على النساء هو الذي يمكِّن من رؤية أشخاصهنّ وأنَّ الشريعة فرضت أن يكونَ ثمَّ حجابٌ يواريهنَّ فلا يراهنَّ الرجال في أماكن استقرارهنَّ ولبثهن حتى وإن احتاجوا لمخاطبتهنَّ.

قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] .

قال ابن جريرٍ رحمه الله [2] : (( يقول: وإذا سألتم أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونساء المؤمنين اللواتي لسنَ لكم بأزواج متاعًا،(فاسألوهن من وراء حجاب) يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن ولا تدخلوا عليهنَّ بيوتهن )).

فبيَّن رحمه الله أنَّ الحجابَ هو المانع من الدخول عليهنَّ، وأنَّ الحجاب مواراةٌ لهنَّ عن الأبصار، ولم يَذْكر في عموم الحكم للحرائر اختلافًا.

والآية نصٌّ على أنَّ الحاجة (سؤال المتاع) لا تبيحُ الدخولَ من غير حجاب، لأنه محرمٌ كسائر المحرمات لا يُرخَّص فيه إلا عند الضرورات.

الحجاب للحرائر دون الإماء:

أخرج البخاري [3] عن أنس - رضي الله عنه - قال: Mأقام النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبْنَى عليه بصفية بنت حُيَيٍّ، فدعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها من خبز ولا لحم؛ أَمَرَ بالأنطاع فألقي فيها من التمرُ والأقط والسمن، فكانت وليمتَه، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إنْ

(1) صحيح البخاري (رقم 4934) ، وصحيح مسلم (رقم 2172) .

(2) تفسير الطبري (10/ 325) .

(3) صحيح البخاري (رقم 4797) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت