الصفحة 108 من 145

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : (( آية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن، وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن ) ).

فالشريعة فرَّقت بين هاتين الحالين؛ فالمكان الذي تستقرُّ فيه المرأة الحرَّة ويكون مكانَ لبثٍ لها فرضت عليها فيه الاحتجاب فلا يدخل عليها الرجال ولا يرونَ شخصها مطلقًا، حتى وإن كان لهم حاجةٌ عارضةٌ كسؤال المتاع.

أما إذا خرجت إلى الطريق أو ما هو مثل الطريق في المعنى فإنَّ الشريعة فرضت عليها حينئذٍ ما يقوم مقام حجابها في مكان لبثها؛ ففرضت عليها لبس الجلباب من فوق رأسها، ثم إدناءه على وجهها، وأن تتباعد عن الرجال فلا تجوس بينهم، بل تتباعد منهم وإن كانت في أبعد الأماكن عن الريبة.

وهذا الفصل هو لبيان إحكام الشريعة لهذه الفرائض، ولبيان استقرار ذلك على عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين، ولبيان أنَّ الخلفاء الراشدين من سنتهم التي تعبَّدنا الله تعالى بها معاقبةُ الحرائر على تَعَدِّي حدود الله في هذه الفرائض.

(1) مجموع الفتاوى (15/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت