الصفحة 107 من 145

بما ينفعهنَّ ولا يضرُّ الإماء، ثم تعود عاقبة نفعه على عموم النساء حرائر وإماء لأنَّ الإماء تبعٌ لأهلهنَّ محشومات بحشمتهم مصوناتٌ بصيانتهم.

فذلك هو تدرُّج التشريع في أحكام هذا الباب، ولذلك تجد عامة المفسِّرين يبيِّنونه وينصون عليه تبعًا للقرآن، فيذكرون أنَّ فَرْض الحجاب وفرض إدناء الجلابيب تمييزٌ للحرائر وزيادة تطهير للقلوب وليس تشريعًا لأصل الستر وأحكام إبداء الزينة.

فالله تعالى قد أوجب غضَّ الأبصار وحفظ الفروج من الأبصار تحريمًا مطلقًا، وكذلك حرَّم الله تعالى ورسوله خلوة الرجل بالمرأة كما في الصحيحين [1] عن ابن عباسٍ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: Mلا يخلونَّ رجلٌ بامرأة L.

وكذلك أمر الله تعالى المؤمنات أنْ يضربن بخمرهنَّ على جيوبهن فيسترن وجوههن إذا لقينَ أجنبيًا منهن، وأنْ لا يبدينَ زينتهنَّ لغير محارمهنّ.

وكذلك حرَّم الله تعالى عليهنَّ التبرُّج، فحرَّم أن تفعل المرأة ما يدلُّ على ما تُخفي من زينتها [2] .

فهذه الأمور قد خاطبت الشريعة بها عموم المؤمنات، ولم تستثن منها حُرَّةً ولا أمة.

ثم جاء بعد ذلك زيادةٌ في الفرض على الحرائر خاصة؛ ففرض الله تعالى عليهنَّ في أماكن لبثهن الحجابَ (وهو أن لا يدخل عليهنَّ رجلٌ أجنبيٌّ) ، وفرض عليهنَّ إذا خرجنَ إدناء الجلابيب والتباعد من الرجال قدر المستطاع.

(1) صحيح البخاري (رقم 2844) ، ومسلم (رقم 1341) .

(2) من صور هذا التبرُّج غير ما ذكر الله تعالى في الآية ما أخرج مسلم (رقم 443) عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: Mإذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا L، وأخرج أبو داود (رقم 565) والحميدي في مسنده (رقم 978) وابن خزيمة في صحيحه (رقم 1679) ؛ بإسنادٍ حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: Mلا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهُنّ تفلات L، وأخرج عبد الرزاق في المصنف (4/ 370) عن ابن جريج عن عطاء قال: Mكان يُنْهَى أنْ تَطَيَّبَ المرأة وتَزَيَّنَ ثم تخرج، قلت: والناكح؟ قال: والناكح، ثم قال: {? چ} ، قال له آخر: وتبرُّجٌ ذلك؟ قال: نعم، تخرج كذلك فيُسْأل عنها من هي؟ L.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت