الصفحة 114 من 145

الأحكام التي استقرَّ عليها الفَرْضُ في خروج الحرائر

تقليل خروج الحرائر من مقاصد الشريعة:

مقاصد الشريعة تُعْرف بأمور منها النصُّ عليها في القرآن والسنة، ومنها أن يتبيَّن من تشريع الأحكام أنَّ الشريعة حريصةٌ على أمرٍ من الأمور، وكلُّ ذلك متحقِّق في تقليل خروج الحرائر على ما تبيِّنه الأمور التالية:

1 -قرار المرأة في بيتها هو الحال الدائمة المأمور بها:

قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب:33] .

ولا نزاع أنَّ هذا الأمر عامٌ في نساء المؤمنين، وهو دالٌّ على أنَّ ذلك مما تريده الشريعة وتحبه لأنها لا تأمر إلا بما هو أصلح وأولى أن يكون حالًا دائمة.

2 -تقييد الإذن لهنَّ بالخروج بالحاجة:

في الصحيحين [1] عن عائشة رضي الله عنها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: Mإنه قد أُذنَ لكنَّ أن تخرجنَ لحاجتكن L.

والأمر بالقرار ثم تقييد الإذن بالحاجة يدلُّ على أنَّ الخروج لغير حاجةٍ مكروهٌ كراهةً شديدة، أما التحريم فليس محرَّمًا إذ لو كان محرَّمًا لقُيِّد الإذنُ بالاضطرار لا بالحاجة كما هو شأن المحرمات.

وهذه الكراهة تدلُّ على أنَّ قرار المرأة في بيتها من محبوبات الشريعة.

3 -أنَّ القرار يباعد من أسباب الفتنة:

في الصحيحين [2] عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: Mما تركتُ بعدي فتنةً هي أَضَرَّ على الرجال من النساء L.

(1) صحيح البخاري (رقم 4517) ، وصحيح مسلم (رقم 2170) .

(2) صحيح البخاري (رقم 4808) ، وصحيح مسلم (رقم 2740) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت