فهرس الكتاب
وهذا الحديث دليلٌ بيَّنٌ بين على أنَّ تحريم دخول الرجال على النساء محرمٌ تحريمًا محكمًا، لا يُستثنى منه حال دونَ حال، وإلا لكانت الحال المذكورة في الحديث وقد انتفتْ فيها الخلوة والريبة أولى الأحوال بالاستثناء، فمَنْ يزعم أنَّ حالَ أحدٍ من الرجال أو النساء في دخول بعضهم على بعض في أمكنة لبثهم في عملٍ أو دراسة، أو مخالطة بعضهم لبعض في خروجهم؛ أنها أقربُ إلى الخير والحشمة من حال أسماء بنت عميس رضي الله عنها وأولئك النفر من بني هاشم فهو كاذبٌ مُراغمٌ لأمر الله ورسوله، وهو بعدُ مستحلٌّ للحرام استحلالًا صريحًا لا مرية فيه.
والحديث كذلك دليلٌ على أنَّ المرأة التي تتساهل في دخول الرجال عليها أو في دخولها عليهم في عملها أو في دراستها وما أشبه ذلك من المواطن؛ أنها غير مُبَرَّأةٍ بل عاصية لأمر الله ورسوله.