فهرس الكتاب
وأخرج مسلم [1] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: Mإنَّ الدنيا حلوة خضرة وإنَّ الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإنَّ أولَ فتنة بنى إسرائيل كانت في النساء L.
والشريعة إذا حذّرت أمرًا كرهت أسبابه وأحبَّت ما يباعد منه، ومن أعظم ما يباعد النساء عن أسباب الفتنة هو القرار في البيوت.
4 -ترغيب المرأة بالأجور العظيمة في بيتها بأعظم مما تخرج له:
الله تعالى لم يخلق الخلق إلا لعبادته وطاعته، والمساجد هي بيوت الله وأحب الأماكن إليه، ومع ذلك فإنه قد رغَّب المرأة ترغيبًا عظيمًا أن تنشط للعبادة في بيتها، لكنه لم يعزم عليها لئلا يحرمها من أسبابٍ قد تكسلُ عنها في بيتها.
أخرج أبو داود [2] وابن خزيمة في صحيحه [3] والحاكم [4] عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: Mصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها L.
فليس بيتها بأفضل من بيوت الله ولكنَّ محبة الشريعة العظيمة لقرار المرأة في بيتها جعلها تُفَضِّل صلاتها فيه على صلاتها في بيوت الله.
الحكم الأول: فرض إدناء الجلابيب على الحرائر.
فَرَض الله تعالى أولَ الأمر على عموم المؤمنات (لا الحرائر خاصة) أن يضربنَ بخُمُرهنَّ على جيوبهن، وقد بينّا معنى ذلك، وبينّا أنه أمرٌ بتغطية الوجوه دون الرجال الأجانب لكنه ليس أمرًا بلباسٍ دائمٍ حال الخروج.
ثم إنَّ الله تعالى افترض على الحرائر بعد ذلك أن يدنينَ عليهنَّ من جلابيبهنَّ.
قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
(1) صحيح مسلم (رقم 2742) .
(2) سنن أبي داود (رقم 570) .
(3) صحيح ابن خزيمة (رقم 1690) .
(4) المستدرك (1/ 286) .