فهرس الكتاب
رَحِيمًا [الأحزاب:59] .
وقد أجمعوا على أنَّ ذلك لا يجب على الإماء لكن ليس في الآية ما يحرِّمه عليهنَّ، كما أجمعوا على أنَّ إدناء الجلابيب يتضمَّن تغطية الوجوه إجماعًا محكمًا لا شبهة فيه، وسنتكلم هاهنا على كلا الأمرين.
معنى تخصيص الحرائر بهذا الحكم:
أخرج عبد الرزاق [1] عن ابن جريج عن نافع Mأنَّ صفية بنت أبي عبيد حدثته أنَّ عمرَ رأى وهو يخطب الناس أمةً خرجت من بيت حفصة تجوس الناس ملتبسةً لباس الحرائر، فلما انصرف دخل على حفصة ابنة عمر فقال: مَن المرأةُ التي خرجت من عندك تجوس الرجال؟ قالت: تلك جارية عبد الرحمن، قال: فما يحملك أن تلبسي جارية أخيك لباس الحرائر؟ فقد دخلتُ عليكِ ولا أراها إلا حرةً فأردت أنْ أعاقبها L.
وهذا إسنادٌ صحيح عن عمر، وقد تابع ابن جريجٍ على أصلِ الحديث مالكٌ؛ فقد روى في الموطَّأ [2] أنه بلغه Mأنَّ أمةً كانت لعبيد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر، فدخل على ابنته حفصة فقال: ألم أَرَ جاريةَ أخيك تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر؟! وأنكر ذلك عمر L.
فاتفقت الروايتان على أنَّ تلك الأمة كانت تجوس الرجال.
وأخرجه البيهقي [3] من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قالت: Mخرجت امرأة مختمرةً متجلببةٌ فقال عمر - رضي الله عنه: مَنْ هذه المرأة؟ فقيل له: هذه جارية لفلان رجلٍ من بنيه، فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها فقال: ما حملك على أنْ تخمري هذه الأمة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حتى هممت أن أقع بها لا أحسبها إلا من المحصنات؟! لا تُشَبِّهوا الإماء بالمحصنات L.
فتابع الوليدُ بن كثير ابنَ جريج على روايته عن نافع عن صفية عن عمر قصةَ
(1) المصنف (3/ 136) .
(2) الموطَّأ برواية يحيى الليثي (رقم 2810) .
(3) سنن البيهقي (2/ 226) .