فهرس الكتاب
حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطَّأ لها خلفه ومدَّ الحجاب بينها وبين الناس L.
هذا الحديث نصٌّ في أنَّ الحجاب فَرْضٌ على الحرائر خاصة، قال ابن قدامة رحمه الله [1] : (( وهذا دليلٌ على أنَّ عدم حجب الإماء كان مستفيضًا بينهم مشهورًا، وأنَّ الحجب لغيرهنَّ كان معلومًا ) ).
استقرار المرأة خارج بيتها موجبٌ لحجبها:
في الحديث المتقدِّم عن أنس - رضي الله عنه - قال فيه: Mفلما ارتحل وطَّأ لها خلفه ومدَّ الحجاب بينها وبين الناس L.
فجعل حالها في الحجاب بما يواريها وهي مستقرَّةٌ على الراحلة المدةَ الطويلة كحالها وهي في بيتها ولم يكتف بإدناء جلبابها لأنَّ ذلك قد يشقُّ على المرأة فيه استدامة التحفُّظ كما تتحفَّظ في الطريق أو في ناحيةٍ من المسجد وما أشبه.
فإذا كان هذا حال حجاب الحُرَّةِ وهي على الراحلة في سفر فما بالك وهي مستقرِّةٌ في مكان عملٍ أو دراسة؟!
معنى الخصوصية التي لأمهات المؤمنين في الحجاب:
قد دلَّ القرآن والسنة على أنَّ أمهات المؤمنين حُجِبْنَ بعد أن لم يكن الحجاب فرضًا عليهنَّ، وكان الناس قبل ذلك يدخلون على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في بيته فقد يرون شخوصهنَّ في البيت وإن كُنَّ مختمراتٍ كما أمرتهنَّ آية سورة النور.
ونساء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - محرَّماتٌ على المؤمنين كتحريم الأمهات، قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6] ، فكان تحريم دخول المؤمنين عليهنَّ محتاجًا إلى وَحْيٍ يستثنيهنَّ من حكم المحرَّمات.
أخرج البخاري [2] عن أنس - رضي الله عنه - عن عمر - رضي الله عنه - قال: Mيا رسولَ الله؛ إنه يدخلُ عليك البَرُّ والفاجر فلو أمرتَ نساءك بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب L.
(1) المغني (7/ 461) .
(2) صحيح البخاري (رقم 4512) .