الصفحة 83 من 211

3 -نبوة محمد. ص 67 - نقلًا عن (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية:3/ 16)

4 -المرجع السابق. ص 69 - نقلًا عن (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية:3/ 29)

وإن كان عصر التنوير قد اختلف عما قبله من القرون الوسطى؛ من حيث طريقة عرض الإسلام والكتابة عنه وعن الرسول المكلف به وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -، حتى رأينا رؤية (آدريلاندوس) فى رسالتيه؛ عن العقيدة الإسلامية، ورد مثالب واتهامات المسيحيين للإسلام، حتى أن الاتهامات البينة الوضع والخطأ لم تنج من نقده وتصويباته، وما كتبه (جيبون) عن الإسلام ورسوله، فإن ذلك العصر لم يخلُ -كأى عصرآخر- ممن يكيل الاتهامات للإسلام ولنبى الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومثالًا لذلك، الانجليزى (جورج سيل) (1) والذى قام بترجمة القرآن الكريم ونشرها سنة 1734 م، وألحق بمقدمة تلك الترجمة شيئًا عن السيرة وأصول الإسلام، ومع جودة ترجمته آنذاك إلا أنه حشد في مقدمته كل ما تناقله المسيحيون من اتهامات وافتراءات عن الإسلام، ومن ذلك قوله:"إن القرآن ليس وحيًا، وإنه ليس معجزًا، وإنه مملوء بالتكرار والتناقص". (2) ، وينسب (سيل) تأليف القرآن إلى النبى محمد. حيث ادعى أنه:"احتال به على قومه بمساعدة آخرين، انصب عملهم على التخطيط له".

فإذا قارنا بين ادعاءات سيل ورؤية (آدريلاندوس) وما كتبه (جيبون) ، نجد من التناقض ما لا يقبله عقل، فلابد أن يكون أحد الطرفين على صواب، ولكن أيهما هو؟ وإذا كان (سيل) هو صاحب الحق، فما الذى دعى الآخرين إلى أن يكتبوا ما كتبوه من مدح للإسلام وما جاء به ولنبى الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - والذى بلغ حد الوصف؟!!

3 -مرحلة القرن التاسع عشر

أول ما يجب التنبيه عليه، من أجل رصد حقيقى لطابع الاستشراق في القرن التاسع عشر، هو التحولات الكبرى الحاصلة في العلاقات بين العالمين الإسلامى والغربى، وقد بدأت بوادر هذا التحول تظهر للعيان في التفوق التدريجى لأوروبا على العالم الإسلامي في المجالات الثقافية والعلمية والصناعية والعسكرية، وذلك منذ القرن الثامن عشر، وقد أنتج هذا التفوق ظاهرة استعمار الدول المسيحية لبلاد الإسلام قاطبة، كدخول (نابليون) مصر في أواخر القرن الثامن عشر، وكذلك احتلال الجزائر في 1830 م، وسقوط طشقند سنة 1846 م، فسمرقند سنة 1868 م في يد الروس، إلى أن سقطت جميع دول الإسلام -ما عدا الحجاز واليمن وإيران وأفغانستان- في يد الاستعمار الفرنسي أو الانجليزي أو الهولندي أو الإيطالي. (3)

ومن جراء هذا الوضع فقد سعت كل مؤسسة غربية إلى تحقيق أهدافها الخاصة، فشهدت ساحة العالم الإسلامي دخول الكثير من الأوروبيين عالم الاستشراق الذي توسع توسعًا هائلًا في عدد المهتمين به، وقد اختلفت النظرة إلى الإسلام تارة أخرى في هذا القرن، بسبب مخالطة الغربيين للمسلمين في عُقر دارهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت