ونجد الجواب أيضًا في قول الفرنسى (المنصور بالله الشافعى) ، الأستاذ بجامعة باريس، حين قال:"ولقد اخترت الإسلام دينًا لأسباب شتى .. منها الأسباب الدينية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية والعاطفية .. لقد اخترتُ دين الفطرة، هو الإسلام، وكنت فيما مضى كاثوليكيًاَ، وفيها اعتماد على (أسرار) و (قربان) و (وسيط لدى الله) ، وكثير من هذه الأمور لم أفهمها، ولم أستطع الإيمان بها ... المسيحيون الأوائل لم يكونوا بعيدين عن المفهوم الإسلامى ... ولم يكن المسيح إلهًا إلا في مجمع نيقية". (1)
وسنعرض الآن، لبعض المستشرقين المسلمين حيث نبحث في أسرار اعتناقهم للإسلام وميولهم الفكرية، وإسهاماتهم في الدعوة، وملامح تأليفهم في الدراسات الإسلامية:
1 -نصر الدين دينيه (الفونس إيتيان دينيه) :
هو الرسام العالمى (ألفونس إيتيان دينيه) ولد في باريس عام 1861 لأبوين مسيحيين كاثوليكيين، شب وترعرع على عقيدة التثليث والصلب والفداء والغفران، ولكن على مر الزمن كان يستوليه شعور بالقلق والحيرة من الناحية الدينية، خصوصًا عندما يفكر في مصيره، مما دعاه إلى السعى جاهدًا في البحث والتأمل والتفكير في الكون وفى النصوص المقدسة، لذلك فكر في المسيحية وفى الكنيسة وفى البابا المعصوم، وفيما تربى عليه من عقيدة التثليث والصلب والفداء والغفران. (2)
وبعد أن عَقَدَ عِدة مقارنات بين الإسلام والمسيحية في موضوعات تتعلق بالألوهية والصلاة والتسامح والعلم، انتهى به المطاف إلى أن أعلن رسميًا إسلامه عام 1927 م. (3) ... فمما ورد في مقاراناته هذه عن الألوهية قوله:"الدين الإسلامى هو الدين الوحيد الذى لم يُتخذ فيه الإله شكلًا بشريًا أو ما إلى ذلك، ولم يجرؤ مصور أو نحات أن تجرى به ريشته أو ينحته أزميله؛ لأن الله لم تكن له صورة ولا حدود محصورة فهو الواحد الأحد الفرد الصمد لم يكن له كفوًا أحد".... أما في المسيحية فإن لفظة {الله} تحيطها تلك الصور الآدمية لرجل طاعن في السن قد بانت عليه جميع دلائل الكبر والشيخوخة ... وكذلك {يا هو} الذى يمثلون به طهارة التوحيد اليهودى، فهم يجعلونه في مثل تلك المظاهر". (4) "
ومن أقواله أيضًا:"إن تأثير الإسلام على النفس يسمها بطابع لا يمحى". (5)
1 -نبوة محمد. ص 162 نقلًا عن (من عالم الشهرة إلى عالم الإيمان/أسماء أبو بكر الجهينى)
2 -لماذا أسلم هؤلاء/ محمد عزت الطهطاوى ص 63 3 - نبوة محمد في الفكر الإستشراقى المعاصر ص 162
4 -لماذا أسلم هؤلاء/ محمد عزت الطهطاوى ص 66 5 - نبوة محمد في الفكر الإستشراقى المعاصر ص 163