الصفحة 99 من 211

2 -محمد أسد (ليوبولد فايس) :

هو (Leopold Weiss) . ولد عام 1900 م في مدينة (لوو) فى شرق جَلاسيا (Galacia) التى كانت في ذاك الوقت واقعة تحت حكم المملكة النمساوية المجرية، وينتمى إلى عائلة يهودية لها مكانتها العلمية والاجتماعية، فكان جده لوالده حاخاما فى (سيزرنويدز) عاصمة مقاطعة (باكوين) النمساوية في ذلك الوقت، وقد تلقى ليوبولد تعليمًا مكثفًا في كافة أفرع الديانة العبرية بالإضافة إلى تعلمه اللغة الآرامية، وسافر إلى القدس عام 1922 م ... والتحق هناك بوظيفة مراسل صحيفة فرانكفورتر زيوتنج (Frankfurter Zeitung) عن منطقة الشرق الأوسط، وأثناء تواجد ليوبولد في القدس لاحظ وقتها أن تعداد العرب الذين يقطنون فلسطين= خمسة أضعاف اليهود، وأن فلسطين أرض عربية أكثر منها يهودية (1) ، كما كانت له فرصة فريدة للتعامل مع رجالات الشرق في العشرينات، ومنهم مؤسس الدولة السعودية المعاصرة الملك عبد العزيز، فأعجب كثيرًا بما شاهده من سمو في الأخلاق الإسلامية، وبساطة في العقيدة وصدق فيها، ومن خلال معاملاته مع المسلمين أراد أن يتعرف على الإسلام من خلال الاطلاع على منهجه وتعاليمه الأمر الذى دعاه إلى إعلان اسلامه عام 1926 م وتغيير اسمه إلى (محمد أسد) . (2)

ويقول (ليوبولد) أو (محمد أسد) عن إسلامه:"إن هذا الإيمان أتى عبر السنوات بدون بذل أى مجهود". (3)

وعن إسلامه يروى أيضًا:"كان اعتناقى الإسلام بمثابة عبور جسر طويل يربط بين عالمين مختلفين، جسر طويل يجب أن تمر فوقه بنقطة اللاعودة قبل أن تصل إلى الطرف الآخر، وكنت أعلم تمامًا أنىَّ إذا اعتنقت الإسلام فسوف أقطع كل أواصر الصلة مع العالم الذى نشأت به؛ حيث لن يكون من الممكن حدوث شئ آخر، فلا يمكن للإنسان أن يستجيب لنداء محمد ويستمر في ارتباطه بعالم تحكمه مفاهيم تناقض هذا النداء بالكلية. ولكن هل الإسلام حقًا رسالة سماوية من عند الله، أم أنه خلاصة حكمة رجل عظيم، ولكنه أولًا وأخيرًا مخلوق وليس إله؟. (4) "

وبعد عرض (محمد أسد) لما دار في ذهنه عند تفكيره في اعتناق الإسلام، وطرحه سؤالًا مهمًا للغاية، نرى أنه اعتنق الاسلام بالفعل، وما هذا ليحدث الا إذا عثر (أسد) على الإجابة الشافية والكافية لهذا السؤال.

ويشرح (محمد أسد) فهمه التدريجى للإسلام قائلًا:"بدأت تتكون داخلى صورة متكاملة للإسلام، وتنامى اقتناعى به بشكل فاصل، وكان في بعض الأحيان يفزعنى، ولعل أفضل وصف لعملية تغلغل الإسلام داخلى هو وصفها بخاصية الانتشار الأسموزى، فكل معلومة كنت أعرفها عن الإسلام خلال السنوات الأربع السابقة كانت لا شعوريًا تزيد من"

1 -الاسلام والغرب /خليلوفيتش ص 14، 15 ... 2 - المرجع السابق ص 15

3 -نبؤة محمد -نقلًا عن le chemin de la -Note de l'auteur. 4 - الاسلام والغرب /خليلوفيتش. ص 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت