الصفحة 259 من 536

148 -وسيقولُ لكَ المشرِكون: لو أرادَ اللهُ لمَا أشرَكنا نحنُ ولا آباؤنا، ولا حرَّمنا شَيئًا ممّا نُحَرِّمهُ الآن، ولكنَّهُ شاءَ ذلك، وإذا شاءَ أمرًا فهوَ يَعني مَشروعِيَّتَهُ ورِضاءَهُ عنه، وعلى هذا فإنَّ ما نقومُ بهِ صَحيحٌ ومَشروع!

وهذا كَذِبٌ ولَجاجة، وقدِ افترَى مثلَ هذا الكذبِ أمَمٌ كافِرةٌ خَلتْ مِنْ قبلِهم، حتَّى جاءهمْ عذابنُا وذاقُوا عُقوبتَنا.

قلْ لهمْ أيُّها النبيّ: هلْ عندكمْ كتابٌ أو حجَُّةٌ ظاهِرةٌ أو أمرٌ مَعلومٌ منْ عندِ اللهِ بصدقِ ما أنتُمْ عليهِ منَ الشِّركِ وتَحريمِ ما حرَّمتُموه، حتَّى تُبرِزوهُ لنا لنطمَئنَّ إلى ذلك؟ إنَّ الذي تتَّبعونَهُ ما هوَ إلاّ وَهمٌ واعتِقادٌ فاسِد، وما أنتُمْ بهذا إلاّ تَكذِبونَ على الله، فإنَّ اللهَ لا يرضَى لعبادهِ الكفرَ والشِّركَ والفَواحِش، وكيفَ تُحِيلونَ شركَكمْ إليهِ وأنتُمْ لم تَشهَدوا مَشيئتَه؟ ولماذا أرسَلَ إليكمْ عذابَهُ؟ فلو كانتْ شُبْهتُكمْ صَحيحةً لما أذاقَكمُ العَذاب.

{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149]

149 -قلْ للمُشرِكين: للهِ البُرهانُ البيِّنُ الواضِح، والحِكمَةُ التامَّة، والإثباتُ الصَّحيح، فيمَنْ هداهُم، وفيمَنْ أضلَّهم، ولو شاءَ أنْ يَخلُقَ في الناسَ طَبيعةً لا تَعرِفُ سِوَى الاهتِداءِ لفَعل، ولكنَّهُ سُبحانَهُ شاءَ أنْ يَبتليَ ويخيِّرَ الناسَ في اعتقادِهم، وأنْ يُيَسِّر لكلٍّ ما يُريد، ثمَّ يكونُ الحِساب.

{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 150]

150 -قلْ للمشرِكين: أحضِروا شُهداءَكمْ الذينَ يُثبِتونَ أنَّ اللهَ حرَّمَ ما ذَكرتم، فإذا شَهِدوا بذلك، وهمْ كاذبون، مَعروفونَ بالباطِل، فلا تَشهدْ أنتَ بذلكَ ولا تُصَدِّقْهُم، لأنَّهم يَشهدونَ كَذِبًا وزُورًا، وبَيِّنْ لهمْ فسادَ رأيهم. ولا توافِقِ الكفّارَ في أهوائهمُ الزائغة، الذينَ كذَّبوا بمعجِزاتِنا وحُجَجِنا البيِّنة، ويُكذِّبونَ بالبَعثِ والنُّشور، ويَجعلونَ للهِ شُرَكاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت