الصفحة 262 من 536

{أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 157]

157 -وقطَعنا العذرَ عنكمْ إذا تحاجَجْتُمْ وقلتُم: إذا نزلَ علينا الكتابُ لنَكوننَّ أهدَى منهمْ إلى الحقّ، وأسرعَ إلى الاستِجابةِ لنداءِ اللهِ منهم، فهذا هوَ القُرآنُ قدْ جاءَكمْ مِنْ عندِ اللهِ بلسانٍ عَربيٍّ مُبين، وفيهِ ما اشتَملتْ عليهِ التوراةُ مِنَ الهِدايةِ والرَّحمَةِ بالنَّاس، وتَبيينِ الأحكام، وذكرِ الحلالِ والحرام.

وليسَ هناك أظلمُ ممَّنْ خالفَ الرسُلَ، وكذَّب بما أوحَى اللهُ إليهم، وأعرضَ عنْ آياتِ اللهِ البيِّنات، فلمْ يَنتَفِعْ بهَدِي الرسالةِ السَّماويَّة، وسنُجازي إعراضَهمْ هذا وتكذيبَهمْ بآياتِ اللهِ بما يناسِبُهُ منَ العَذابِ الشَّديدِ المؤلِم، بسبَبِ إعراضِهمُ المستَمِر، وتَجاوزِهمُ الحقَّ.

{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام: 158]

158 -هلْ يَنتَظِرُ المشرِكونَ -بعدَ تكذيبهمُ الرسُلَ وكفرِهمْ بالآياتِ- إلاّ أنْ تأتيَهم الملائكةُ لقَبضِ أرواحِهمْ أو تَعذيبِهم، أو يَأتيَ ربُّكَ -يومَ القيامة- {فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [سورة البقرة: 210] للقضاءِ بينَ خلقِه، أو يأتيَ بعضُ أشراطِ السَّاعة، كطلوعِ الشَّمسِ منْ مَغْرِبِها، وعندَما يأتي بعضُ هذهِ الآيات، لا يَنفَعُ إيمانُ امرِئٍ بها لم يَكنْ مؤمِنًا مِنْ قبل، أو كانَ مُسلِمًا فاسِقًا فلمْ يكسبْ بإيمانهِ الضَّعيفِ عَملًا صالحًا، فلا تُفيدهُ التوبةُ يومَئذ؛ لأنَّ إيمانَ الجميعِ يومَئذٍ يكونُ عنِ اضطِرار.

قلْ للمُشرِكينَ أيُّها النبيّ: انتَظروا إذًا إلى ذلكَ اليومِ الذي لا يُفيدُ فيهِ إيمانُكم، ونحنُ نَنتَظرُ بكمُ العَذابَ يومَئذ.

{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت