فهرس الكتاب
* ومنها كون السنين الخداعات قبله، ويمكن أن تكون هي الوارد أنه يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة، أي: الرجل التافه في أمر العامة [1] ، وهو المشار إليه بكون زعيم القوم أرذلهم وفاسقهم وبذم إمرة السفهاء سيما وقد ثبت"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" [2] .
* فلا مانع من كون [سببها] [3] الجدب، وقد فسر خداعها [4] بكثرة الأمطار فيها وقلة الريع [5] ؛ لأنها تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف، ويشهد له ما ثبت"ليست السنة ألا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا ثم لا تنبت الأرض شيئًا" [6] .
(1) السنين الخداعات:
فسرت في بعض الأحاديث من ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيأتي على الناس سنوات خداعات، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".
رواه الإمام أحمد في"مسنده": (25/ 291) ، وابن ماجه: (2/ 1339، رقم 1887) ، والحاكم في"المستدرك": (4/ 465) ، وقال: حديث صحيح ووافقه الذهبي، وذكره الألباني في"السلسلة الصحيحة": (رقم 2253) وصححه.
(2) رواه البخاري في"صحيحه": (1/ 143) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) ساقط من"أ".
(4) خداع السنين:
فسر في الأحاديث الماضية بفساد أهلها، والسخاوي هنا يرى أن الجدب مع كثرة الأمطار من خداع السنين وهذا الذي ذهب إليه صحيح والله أعلم، فإن الناس إذا فسدوا عاقبهم الله عزَّ وجلَّ بعدم الريع وعدم الإنبات في الأرض.
(5) الريع: الزيادة والنماء."النهاية": (2/ 289) ، أي: أن الأرض لا تنبت مع وجود سبب الإنبات وهو المطر.
(6) رواه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (رقم 2904) .