فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 198

* وأما طلوع الشمس من مغربها الذي قيل في حكمته: إن إبراهيم عليه السلام قال لنمروذ: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [1] ، وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك، ويقولون: هو غير كائن؛ فيطلعها الله تعالى من المغرب لِيُرِيَ المنكرين [2] قدرته أن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق، وإن شَاء أطلعها من المغرب [3] ، وإليه الإشارة بقوله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [4] [5] .

كما صح في حديث مرفوع جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص - وكان يقرأ الكتب - أنه قال:"إنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت"

(1) سورة البقرة، الآية: 258.

(2) في"ط": (المشركين) .

(3) ذكره القرطبي في"التفسير": (7/ 148) ، وفي"التذكرة": (826) .

(4) سورة الأنعام، الآية: 158.

(5) ومما يدل على ذلك:

حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا:"أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتدرون متى ذاك؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

رواه البخاري: (8/ 541) مختصرًا، ورواه مسلم في الإيمان: (1/ 138، رقم 250) ، واللفظ له.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون فيومئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".

رواه مسلم في الإيمان: (1/ 137، رقم 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت