فهرس الكتاب
واستأذنت في الرجوع فيؤذن لها حتى إذا بدا لله [1] أن تطلع من مغربها وفعلت كما كانت تفعل لم يرد عليها مرة بعد أخرى ثلاثًا حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه وإن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت: يا رب ما أبعد المشرق من لي بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها من مكانك فاطلعي فتطلع على الناس من مغربها [2] .
(1) قوله:"بدا لله"هي عند الإمام أحمد، وعند ابن أبي شيبة:"حتى إذا شاء الله"، وعند عبد بن حميد"فإذا أراد الله".
وهاتان الروايتان تفسران الرواية الأولى وأن المعنى فإذا أراد الله أن تطلع الشمس من المغرب وذلك علامة على قرب الساعة وانقطاع باب التوبة، أمرها الله عزَّ وجلَّ أن ترجع فتطلع من المغرب وكل ذلك في سابق علمه سبحانه وتعالى.
(2) رواه الإمام أحمد في"مسنده": (2/ 201) ، والبزار كما في"كشف الأستار": (4/ 145) ، وابن أبي شيبة في"المصنف": (15/ 67) ، وعبد بن حميد كما في"المنتخب": (رقم 326) ، والحاكم في"المستدرك": (4/ 547) ، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في"المجمع": (8/ 8 - 9) ، وقال: في"الصحيح"طرف من أوله.
ورواه أحمد والبزار والطبراني في"الكبير"ورجاله رجال الصحيح. وأوله في"الصحيح"كما قال الهيثمي يعني:"صحيح مسلم": (رقم 2941) .
والحديث صحيح كما قاله السخاوي رحمهُ الله وشواهده المذكورة سابقًا تدل عليه وأنه ليس مما أخذه عبد الله ابن عمرو - رضي الله عنه - من أهل الكتاب وإنما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك قال كما في رواية مسلم:"حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لم أنسه أبدًا"، والمصنف رحمهُ الله اختصر الحديث فأشعر فعله أن سجود الشمس ليس مما سمعه عبد الله من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ليس بصحيح، والذي في"مسند أحمد"عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها".
ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب: وأظن أولها خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت. الحديث.
فيكون الذي من كلام عبد الله بن عمرو في هذا الحديث هو قوله: وأظن أولها خروجًا طلوع الشمس. ولم ينقل الأولية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أما ما عدا ذلك فهو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يشهد له حديث أبي ذر المتقدم عند =