فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 198

بها امتثالًا لمن شارك في الفضائل من المتوجهين للإستقامة وكرم الشمائل حتى سبق بها كثيرًا من أقرانه السابحين في بحار الغفلة والغوائل، بل ربما يلتحق بكثير من أهل الطبقة الذين قبلهم من الأوائل، مع اشتغاله بالتجارة المستغنى بها عن الرذائل، وإن كان في تعب وكد غني شرحه عن إقامة الدلائل، فالجنة محفوفة بالمكاره وثقيل الوسائل ونعم المال الصالح مع العبد الصالح، لتمكنه فيه من الخير الطائل.

وما أحسن قول سفيان الثوري [1] رحمه اللهُ: (لولا هذه البضاعة الذي بأيدينا لتمندل [2] بنا أرباب الولايات في المدائن والقبائل) .

وكان عبد الله بن المبارك [3] إمام الأئمة، والمقدم عند كل قائل، يتجر بقصد [4] القيام بكفاية جماعة من العلماء، ليفرغهم للإشتغال بشريف

=وقد ذكر الله ذلك عن نفسه وذكره عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - والله ورسوله أعلم من السخاوي وقول الله وقول رسوله أولى بأن يعتمد من قول السخاوي.

ويقال أيضًا: إن صفة اليد كصفة السمع والبصر، فإن السخاوي يثبت لله السمع والبصر بلا تشبيه، ونحتج بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونرد على السخاوي وأمثاله بجميع ما يرد به على المعتزلة في إنكارهم بقية صفات الله، والله أعلم.

وصدق الإمام مالك رحمه اللهُ: (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورحم الله السخاوي ما كان أغناه بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن تأويلات المتكلمين.

(1) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، من رؤوس الطبقة السابعة، مات سنة (161 هـ) وله أربع وستون سنة، من رجال الجماعة."تاريخ بغداد": (9/ 151) ،"التقريب": (ص 394) .

(2) أي: جعلونا منديلًا يمسحون بنا وسخهم."القاموس": (ص 1372) . وانظر القصة في:"السير": (7/ 341) ، و"الحلية": (5/ 381) .

(3) عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم، أبو عبد الرحمن، التميمي، الحافظ، شيخ الإسلام، المجاهد، صاحب التصانيف والرحلات، وُلد سنة (118 هـ) وتوفي سنة (181 هـ) ."تذكرة الحفاظ": (1/ 253) ،"التقريب": (ص 540) .

(4) في"الأصل"و"ط": (لتخبر بفضل) ، وما أثبته من"أ"وهو الصواب إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت